08 décembre 2008

http://www.courappelfes.ma/ar/actualite/elhaini%20ass.doc

إشكالية تمثيل جمعيات حماية المستهلك أمام القضاء

                              

                                        ذ محمد الهيني قاض ملحق بوزارة العدل

                                                     (مديرية الشؤون المدنية)

يعتبر من الحقوق الدولية الأساسية للمستهلك الحق في تمثيله حين اتخاذ القرارات المتعلقة به والحق في الدفاع عن مصالحه من خلال جمعيات حماية المستهلك المنشأة بوجه قانوني سليم[1].

وتلعب جمعيات حماية المستهلك في فرنسا دورا رياديا وفاعلا في الدفاع عن مصالح جمهور المستهلكين، حيث أصبحت من جماعات الضغط الاجتماعي سواء على المشرع الذي كثيرا ما دفعته إلى تبني سياسة حمائية، كما شكلت أيضا مجموعة ضغط على المهنيين من خلال الأساليب أو الطرق التي سلكتها لحماية المصلحة الجماعية للمستهلكين ،وذلك من خلال الدعاية المضادة ضد المشروعات التي تلحق الضرر بالمستهلكين أو من خلال الامتناع عن الشراء أو مقاطعة بعض المنتوجات أو الخدمات وأخيرا من خلال الامتناع عن دفع ثمن المنتوج أو الخدمة[2]

وترجع أهمية تمثيل الجمعيات المعترف بها للمستهلكين أمام القضاء للدور الذي تلعبه هذه الأخيرة في حفظ حقوق المستهلكين الذين يفتقدون في الغالب للخبرة والتجربة والذي كثيرا ما يترددون في رفع الدعاوى في مواجهة المهنيين إما اقتناعا منهم  بأن الشروط الواردة في العقد هي تنظيمية بمثابة قانون لا يمكن الطعن فيها أو لعدم جدوى اللجوء إلى القضاء إما لتفاهة محل العقد أو لضخامة المصاريف القضائية ومصاريف الدفاع أو لبطء إجراءات التقاضي.

كما تلعب هذه الأخيرة دورا مهما في إعلام المستهلكين بحقوقهم وتربيتهم وتوجيههم في ميدان الاستهلاك عن طريق النشرات التي تصدرها،كما يمكنها أن تشارك في إعداد وتطبيق السياسة الوطنية للاستهلاك،وتأطير الحوار بين أطراف العملية الاستهلاكية وممثلي السلطـات العامة ،وأيضا إبداء الاقتراحات والآراء بخصوص مشاريع ومقترحات القوانين وكذا كل التدابير المتعلقة بضمان وتحسين حماية المستهلكين.

ولدراسة نطاق تمثيل جمعيات حماية المستهلك ارتأينا مناقشة الموضوع في إطار التشريع الفرنسي باعتباره الأصل المادي والتاريخي لقانوننا المغربي( المبحث الأول) على أن نخصص (المبحث الثاني) لبحث الوضعية القانونية لتمثيل جمعيات حماية المستهلك أمام القضاء في التشريع المغربي.

المبحث الأول: تمثيل جمعيات حماية المستهلك أمام القضاء في التشريع الفرنسي

إلى حدود سنة 1973 لم يكن لجمعيات حماية المستهلك الصفة للتقاضي أمام القضاء للدفاع عن المصلحة الجماعية للمستهلكين،لكون النيابة العامة هي الجهة الوحيدة التي تملك الصفة للدفاع عن المصلحة العامة،فضلا عن صعوبة تحديد فكرة المصلحة الجماعية ومناقضة ذلك للمنظور الفردي للحق، يضاف إليه تخوف وريبة وعدم الثقة بها،لما يمكن أن يترتب عنه من نشوء جماعات ضغط قوية ربما تتعسف في استخدام الحق المخول لها[3]. 

ونتيجة لمطالبات هذه الجمعيات صدر القانون الفرنسي المعروف باسم قانون Royer بتاريخ 27/12/1973 الذي منح لأول مرة لجمعيات حماية المستهلك المسجلة أو المعتمدة حق ممارسة الدعوى المدنية أمام جميع المحاكم بشأن الوقائع والأعمال المسببة للضرر الماسة بصفة مباشرة أو غير مباشرة بالمصالح الجماعية للمستهلكين(الفصل46).

وقد شكل هذا النص في حينه ثورة مهمة نحو تقدمية قانون الاستهلاك لكون الجمعيات كان ينظر إليها، أنها الأكثر كفاءة وقدرة لفرض احترام حقوق المستهلكين.

لكن محكمة النقض الفرنسية بموجب قرارها الصادر بتاريخ 16/1/85 أوقفت فرامل هذا التقدم ،معتبرة أن مفهوم "الدعوى المدنية" لا يمكن أن يقصد به إلا دعوى التعويض عن الضرر الناتج عن جريمة جنائية[4].

أما الدعوى المدنية المستقلة عن الخطأ الجرمي فإنها خارجة عن اختصاص الجمعية،وربما يفسر هذا الاتجاه بتخوف من سيل الدعاوى التي يمكن أن ترفعها الجمعيات في هذا النطاق المدني المحض المقصية منه والذي يشكل في الحقيقة الجانب الأكبر من عملها واهتماماتها.

وإذا كان الغرض هو ضمان احترام النصوص ذات الطابع الجنائي فان تواجد النيابة العامة كاف لتحقيق نفس المصلحة ،خاصة وأن الضرر المدني المستقل عن الجريمة الممنوع على الجمعيات الادعاء بشأنه هو الجانب الأكبر من الأضرار الاقتصادية  التي يتعرض لها المستهلكون والتي تفوق خطورة وأثرا وحجما أي ضرر آخر.

وقد بادر المشرع إلى إلغاء الفصل 46 من القانون المذكور بموجب المادة 9 من قانون5يناير1988 المتعلق بالدعاوى القضائية لجمعيات حماية المستهلكين،وأحدث أربع أصناف من الدعاوى وهي:

1-الدعوى المدنية:

لضمان فعالية دور الجمعيات في حماية المستهلكين والدفاع عن حقوقهم مع ما يترتب عن ذلك من ضرورة توفرها على الخبرة والكفاءة والتجربة،لم يمنح المشرع الفرنسي لأي جمعية كانت الصفة التمثيلية لأنه قد يترتب عن ذلك أضرار عكسية.

ويدخل ضمن الشروط الواجب توافرها في الجمعيات التي يجوز لها الادعاء أمام القضاء:

1ـ عدم ممارستها لأي نشاط مهني أو تجاري،لأن من شأن ذلك أن يؤثر على استقلاليتها،باعتبار أن مهمتها هي الدفاع عن المستهلك.

2- أن تثبت أن لها سنة من الوجود القانوني.

3- أن تثبت أنها أنجزت خلال هذه السنة أنشطة فعلية وعمومية في مجال الدفاع عن حقوق المستهلك.

4- أن تتوفر على الأقل على 10.000 منخرط فيما يتعلق بالجمعيات الوطنية.

ويمنح الترخيص لمدة خمس سنوات قابلة للتجديد من طرف الوزير بالنسبة للجمعيات الوطنية ومن طرف العمدة بالنسبة للجمعيات المحلية بعد أخذ رأي الوكيل العام للجمهورية.

ولقد وسع قانون الاستهلاك الفرنسي من النطاق الحقوقي لعمل جمعيات حماية المستهلكين ،إذ خولها حق ممارسة حقوق الطرف المدني عن الوقائع والأعمال الضارة أو الماسة بصفة مباشرة أو غير مباشرة بالمصالح الجماعية للمستهلكين في حالة وقوع جريمة جنائية  ( 422/1 ) سواء أمام القضاء الجنائي أو أمام القضاء المدني.

والمقصود بالمصلحة الجماعية للمستهلكين الضرر الذي يمس مجموعة من المستهلكين ناتج عن أفعال متسعة النطاق وبالغة الانتشار،فهو ليس بضرر يمس المصلحة العامة ولا بضرر يمس المصلحة الفردية[5].

فمن خلال طبيعة الضرر ومداه وأشخاصه يمكن استقصاء مفهوم المصلحة الجماعية ولا يشترط أن يكون المضرور عضوا في الجمعية ،ولكن يشترط أن يكون الضرر قد مس بالمصلحة الجماعية للمستهلكين الفرنسيين[6] ،كما لو كانت المواد المعروضة للبيع متجهة للتصدير.

كما لها أن ترفع الدعوى بطلب أصلي أو عارض للمطالبة بالتعويض عن الضرر اللاحق بالمصلحة الجماعية لا الفردية للمستهلكين أو المطالبة بإيقاف الأعمال غير المشروعة بالنسبة للمستقبل كسحب منتوج لعدم المطابقة  أو إيقاف الإشهار الكاذب تحت طائلة غرامة تهديدية وأيضا المطالبة بنشر الحكم على نفقة المخالف.

والنشر هنا يكتسي ميزتين أولهما زجر المخالف وثانيهما إعلام المستهلك وتوجيهه بحقوقه.

ويهدف المشرع إلى ضمان الفعالية بالنسبة لدور هذه الجمعيات بتمكينها من المطالبة بتطبيق جميع الجزاءات المدنية والزجرية على قدم المساواة باعتبارها طرفا في الدعوى.

والملاحظ أن المشرع ظل وفيا لنهج محكمة النقض بحصر الدعوى المدنية في الضرر الناتج عن جريمة.

2-:دعوى إيقاف أو منع الأعمال غير المشروعة

أجاز المشرع دعوى إلغاء الشروط التعسفية المرفوضة سابقا من طرف محكمة النقض ،ذلك أنه وباستقلال عن الدعوى الجنائية أي في حالة عدم وقوع جريمة أجاز الفصل 6 من قانون 5/1/1988 الفرنسي لجمعيات حماية المستهلك المعتمدة أن تطلب من القضاء المدني[7] استصدار أمر بإلغاء الشروط التعسفية[8] من نماذج الاتفاقات المعتادة التي يطرحها المهنيون على المستهلكين[9] ( الفصل 421/6 ) من مدونة الاستهلاك الفرنسي.

وقد حاول الأمر الصادر بتاريخ 23/08/2001 أن يوسع مضمون ومدلـول الفصل (421-6) من نفس القانون ،انسجاما مع ما تقضي به الاتفاقية الأوروبية رقم 27/98 الصادرة بتاريخ 19/5/1998 ،وهكذا أصبح بإمكان جمعيات حماية المستهلك أن تطلب من القضاء المدني إيقاف أو منع الأعمال غير المشروعة للمقتضيات الدامجة للاتفاقية في القانون الفرنسي[10]،كما يمكن لقاضي الموضوع إلغاء الشروط الغير المشروعة أو التعسفية[11] تحت طائلة غرامة من  العقود أو نماذج الاتفاقات المعتادة التي يطرحها المهنيون على المستهلكين.

ويمكن للجمعيات مطالبة قاضي المستعجلات أيضا إيقاف أي تصرف تبث جليا أنه غير مشروع ناتج عن خطأ جرمي[12].   

ومن المهم الإشارة إلى أن هذه الدعوى في صيغتها الأولى رغم أهميتها باعتبارها دعوى وقائية عامة [13]لا يتطلب لتحريكها تقديم  شكايات من المستهلكين[14] فإنها لم تعطي الثمار المنتظرة منها ،لكون نسبية حجية الأمر المقضي به تمنع من إنتاج الأحكام الصادرة مفعولها على غير المهنيين أطراف الدعوى مما قد يشل عملها ويضعف قيمتها عمليا[15].

وقد سن القانون الأوروبي الصادر بتاريخ 22/12/00 مسطرة للتنفيذ منسجمة نسبيا مع الحاجة الضرورية لسرعة هذه الدعوى ليكون الحكم الصادر في نطاقها قابلا للتنفيذ بقوة القانون في كل البلاد الأخرى لدول المجموعة.وهو ما يفسر تبنيه لدعوى إيقاف أو منع الأعمال غير المشروعة العابرة للحدود(transfrontière) متى كان مصدر هذه الأعمال في دولة والضحايا في دولة أخرى.

ولتفعيل دور هذه الجمعيات في نطاق هذه الدعوى يلزم إحداث قائمة واضحة بالشروط المعتبرة تعسفية "لائحة سوداء"وليس فقط الممكن اعتبارها تعسفية مع إلزام المستهلك باثبات ذلك[16].

3 - التدخل في الدعوى المدنية الفردية للمستهلك:

يحق لجمعيات حماية المستهلك الانضمام للدعوى الفردية للمستهلك لحمايته من الشروط التعسفية والوقوف إلى جانبه لشرح موقفه أمام القضاء المدني ،حينما يكون موضوع الدعوى الأصلية تعويض الضرر الحاصل لواحد أو أكثر من مستهلك حسب أعمال لا تكتسي صبغة إجرامية طبقا للفصل 5 من قانون 5 يناير 1980.

وتملك الجمعيات المطالبة بحق لنفسها مستقل عن المستهلك صاحب الدعوى الأصلية وذلك بطلب تعويض الضرر وبإيقاف الأعمال غير المشروعة وإلغاء الشروط التعسفية،تحت طائلة غرامة تهديدية وأيضا المطالبة بنشر الحكم على نفقة المخالف.

لكن لايجوز للجمعية التدخل حينما يكون موضوع الدعوى الأصلية إبطال أو فسخ العقد أو حينما يكون المستهلك في مركز المدعى عليه في الدعوى.

فالضرر اللاحق بمستهلك واحد أو بمجموعة من المستهلكين هو الذي يعطي الجمعية الصفة للتقاضي باسم مجموع المستهلكين.

والملاحظ أن موقف المشرع هذا يعد تحكميا وبدعة لأنه كيف يمكن قبول التدخل الأصلي وبالمقابل منع ممارسة الدعوى الأصلية نفس موضوع التدخل ؟

4- دعوى التمثيل المقترنة :

ولحماية طبقة المستهلكين أيضا منح المشرع بموجب قانون 18/1/1992 لجمعيات حماية المستهلك الدفاع عن المستهلكين من خلال دعوى التمثيل المقترنة Action en représentation conjointe عندما يتعرض عدد من المستهلكين، أشخاص ذاتيين ومعروفين لأضرار شخصية وفردية ناتجة عن فعل نفس المهني وذو مصدر واحد، أن تطالب قضائيا باسم هؤلاء المستهلكين بإصلاح الضرر إذا كانت موكلة كتابيا من طرف شخصين على الأقل لهذا الغرض [الفصل L422-1 من مدونة الاستهلاك].

فالهدف من هذه الدعوى هو تجميع الدعاوى المماثلة من حيث الهدف والتي يرفعها عدد من المستهلكين في إطار دعوى واحدة للدفاع عن المصالح الفردية المتماثلة والمشتركة وليس المصالح الجماعية.

وقبول مثل هذه الدعوى يفترض وجود عدة مستهلكين في مركز قانوني متماثل أي لحق كل منهم ضرر تسبب عن فعل واحد (أي أن لهؤلاء المستهلكين مصلحة مشتركة) كأن يشتري عدد من الأشخـاص جهازا من الأجهزة الإلكترونية ثم يكتشفوا أن عيبا في الصناعة يوجد بكل الأجهزة ،أو تنظم شركة سياحية رحلة لمجموعة من الأشخاص لم تنفد طبقا للشروط المتفق عليها والتي وعد بها منظم الرحلة.

وإذا توفرت الشروط السابقة كان للجمعية رفع الدعوى للمطالبة بالتعويض عن الأضرار التي لحقت بالمستهلكين الذي تمثلهم [17]،وإذا صدر حكم لصالحها فسيستفيد بمبلغ التعويض المستهلكين الذين قامت الجمعية بتمثيلهم ،أما إذا خسرت وصدر ضدها حكم فان المستهلكين لن يحصلوا على شيء فضلا عن فقدهم حق مباشرة الدعوى الفردية.

والملاحظ أن هذه الدعوى غير ذي فعالية لأنه يمكن للجمعية أن تؤيد وترشد المستهلك أثناء مباشرة الدعوى الفردية ،فضلا عن أن هذه الدعوى تعرض الجمعية لمخاطر تحمل المسؤولية في مواجهة المستهلكين الذين مثلتهم ،وأيضا في مواجهة المهنيين الذين رفعت عليهم الدعوى إذا خسرت القضية[18].

ويعتقد البعض أن حل مشكلة الأضرار التي تلحق بالمستهلكين لا يكون إلا بمنح الجمعيات الصفة للدفاع عن المصلحة الجماعية للمستهلكين عن طريق الدعوى الجماعية(Action de groupe)المعروفة في الولايات المتحدة الأمريكية وكندا "Action-Class"،حيث يمكنها مباشرة الدعوى إذا أصيب عدة مستهلكين بأضرار من مصدر واحد بدون الحاجة إلى وجود توكيل ولا إخطار سابق ،و إذا صدر حكم لصالح الجمعية فيمكن لأي منهم تقديم طلب الاستفادة منه أما الآخرون فيظلون أحرارا  في مباشرة الدعوى الفردية .

وقد عبر الرئيس الفرنسي جاك شيراك في خطابه بمناسبة سنة 2005،عن رغبته في إقرار الحكومة هذه الدعوى لضمان احترام حقوق المستهلكين وتم الإعلان عن إعداد مشروع لم يتم المصادقة عليه بعد[19].

وتدعيما للدور الوقائي الذي تقوم به هذه الجمعيات في إلغاء الشروط التعسفية من نماذج العقود سعت إلى عقد اتفاقات جماعية للاستهلاك مع ممثلي المهنيين عبر تقنية التفاوض والتشاور بينهم للوصول إلى حل مرضي للطرفين يضمن التوازن العقدي لمصالحهما ويجنبهما اللجوء إلى القضاء أو اللجن الإدارية.

ويقترح البعض إحداث علامة للجودة تمنح للاتفاقات الجماعية للاستهلاك لتطوير هذا النظام وتفعيله[20] لتحفيز ممثلي المهنيين والمستهلكين على المفاوضة الجماعية لتحسين صورة المؤسسات أو المقاولات أمام المستهلكين وأمام الرأي العام ولتنشيط نظام المنافسة.

        المبحث الثاني: تمثيل جمعيات حماية المستهلك أمام القضاء في التشريع المغربي

        لقد اعتبر بعض الفقه عن حق أن العلاج الناجع لعقود الإذعان هو تقوية الجانب الضعيف حتى لا يستغله الجانب القوي، ويكون ذلك بإحدى وسيلتين أو بهما معا: الأول وسيلة اقتصادية فيجتمع المستهلكون ويتعاونون على مقاومة التعسف من جانب المحتكر، والثانية وسيلة تشريعية فيتدخل المشرع لتنظيم عقود الإذعان[21].

وبحسب مشروع القانون المتعلق بحماية المستهلك رقم 27.00 فإنه "تعتبر بمثابة جمعية لحماية المستهلك كل جمعية يكون هدفها ضمان القيام بالإخبار والدفاع عن مصالح المستهلكين والمساهمة في احترام مقتضيات هذا القانون" (م 147).

ولا تعتبر جمعيات للمستهلكين في مفهوم هذا القانون الجمعيات التي تقوم بأنشطة أخرى غير الدفاع عن مصالح المستهلكين ، أو التي يكون لها غرض ذو طابع سياسي كيفما كان الشكل الذي تتخذه(م 148) فجمعية حماية المستهلك يجب أن يكون لها استقلال عن كل نشاط مهني أو سياسي أو نقابي ويكون هدفها ضمان أو تسهيل حماية المنخرطين والدفاع عنهم ودعم إخبار المستهلك وتربيته وتوجيهه وتمثيله وكذا احترام حقوقه.

وتعتبر مشاركة المجتمع المدني في دعم حماية المستهلك علامة أساسية على حيوية النسيج الاجتماعي والاقتصادي للدولة، لأنه أحد السمات الأساسية لبروز وعي حقوقي بأهمية الظاهرة الاستهلاكية وآثارها الاقتصادية والاجتماعية، وعامل من عوامل نجاح أي سياسة تشريعية تعنى بشؤون المستهلك وبحقوقه.

وتظهر حيوية النسيج الجمعوي بالمغرب في مجال الاستهلاك من خلال بروز عدة جمعيات محلية ووطنية ينحصر مجالها في الدفاع عن مصالح المستهلك[22]، سواء تعلق الأمر بالحق في الصحة والسلامة أو بالحق في حماية المصالح الاقتصادية.

وقد خول قانون 06.99 المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة لجمعيات المستهلكين المعلن أنها ذات منفعة عامة، أن تنتصب طرفا مدنيا أو أن تحصل على تعويضات عن الضرر اللاحق بالمستهلكين بناء على دعوى مدنية مستقلة( م 99).

وقبل دراسة نطاق تمثيل جمعيات حماية المستهلك أمام القضاء في التشريع المغربي ارتأينا التعرض لشرط المنفعة العامة كشرط وحيد وضعه المشرع لاكتسابها هذه الصفة.

وشرط المنفعة العامة يتعلق فقط بالدعاوى الجماعية التي تستهدف حماية جمهور المستهلكين،أما الدعاوى الشخصية التي ترفعها الجمعيات للمطالبة بحقوقها الخاصة ،أو الدفاع عن مصالحها اللصيقة بها أمام القضاء كأي طرف عادي فلا يتطلب بشأنها وجود مثل هذا الشرط.

المطلب الأول : شرط المنفعة العامة

نصت المادة 9 من ظهير 15/11/58 بتنظيم حق تأسيس الجمعيات كما تم تتميمه وتعديله فيما بعد، خاصة بموجب القانون الجديد رقم 75.00 ،على أن كل جمعية باستثناء الأحزاب السياسية والجمعيات ذات الصبغة السياسية يمكن أن يعترف لها بصفة المنفعة العامة بمقتضى مرسوم بعد أن تقدم طلبا في الموضوع وتجري السلطة الإدارية بحثا في شأن غايتها ووسائل عملها.

يجب أن يتم الرد عليه بالإيجاب أو الرفض معللا في مدة لا تتعدى ستة أشهر تبتدئ من تاريخ وضعه لدى السلطة الإدارية المحلية. وتحدد الشروط اللازمة لقبول طلب الحصول على المنفعة العامة بنص تنظيمي.

ويجب على كل جمعية تطلب أن يعترف لها بصفة المنفعة العامة حسب المرسوم الصادر بتاريخ 10يناير 2005[23]:

1-أن تكون مؤسسة طبقا لأحكام الظهير الشريف الصادر بتاريخ (15نوفمبر 1958) وأن تكون مسيرة وفقا لنظامها الأساسي،

2-أن تتوفر على القدرات المالية التي تمكنها على وجه الخصوص من انجاز المهام المحددة في نظامها الأساسي والتي تكتسي طابع المصلحة العامة،

3-أن يكون لها نظام أساسي ونظام داخلي يضمن لكل أعضائها المشاركة الفعلية في تدبير الجمعية وإدارتها وممارسة المراقبة بصفة دورية .ويحدد بشكل صريح دور أعضاء أجهزتها التداولية ومهامهم ،وكذا تواريخ عقد جمعها العام وجدول أعماله،

4- أن يكون لها هدف له طابع المصلحة العامة على الصعيد المحلي أو الجهوي أو الوطني،

5- أن تمسك محاسبة تسمح بإعداد قوائم تركيبية تعكس صورة صادقة عن ذمتها ووضعيتها المالية ونتائجها وفقا للنصوص التنظيمية الجاري بها العمل،

6- أن تحترم الالتزام بتقديم المعلومات المطلوبة والخضوع للمراقبة الإدارية المنصوص عليها في النصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل. 

الفقرة الأولى:مسطرة  الايداع والبحث بشأن منح صفة المنفعة العامة

أولا: إيداع الطلب:

يجب أن يودع رئيس الجمعية أو الشخص المؤهل لهدا الغرض مقابل وصل طلب الاعتراف بصفة المنعة العامة لدى العامل الذي يوجد في دائرة نفوذه مقر الجمعية ،مرفقا بالوثائق والمستندات التالية:

-نسخة من الوصل النهائي لإيداع ملف تأسيس الجمعية ،

-نسختين من النظام الأساسي والنظام الداخلي للجمعية يكونان محينين،وعند الاقتضاء ،بيان أماكن مقراتها ،

-نسختين من قائمة الأعضاء المسؤولين عن إدارة الجمعية مع الإشارة إلى جنسيتهم ومهنهم ومحل إقامتهم ونسخة من وصل آخر تجديد لمكتب الجمعية،

-تقرير عن أنشطة الجمعية يبين انجازاتها منذ إحداثها ، وعند الاقتضاء برنامج عملها التقديري للسنوات الثلاثة القادمة،

-القوائم التركيبية لذمة الجمعية ووضعيتها المالية ونتائجها وكذا قيمة الممتلكات المنقولة وغير المنقولة التي تمتلكها الجمعية والتي تعتزم امتلاكها مستقبلا،

-نسخة من محضر مداولات الجهاز المختص في الجمعية الذي يأذن بتقديم طلب الاعتراف بصفة المنعة العامة لفائدة الجمعية المعنية ،مصحوبة بقائمة الأعضاء الحاضرين.

يجب أن تكون الوثائق والمستندات المشار إليها أعلاه مشهودة على مطابقتها للأصل.

ثانيا:مسطرة البحث:

يجري العامل بحثا مسبقا حول أهداف الجمعية المعنية ووسائل عملها داخل أجل أقصاه ثلاثة أشهر ابتداء من تاريخ إيداع طلب الاعتراف بصفة المنعة العامة.

يوجه العامل طلب الاعتراف بصفة المنفعة العامة إلى الأمين العام للحكومة مرفقا بالمستندات والوثائق ،ومصحوبا بنتائج البحث وبتقييمه حول صبغة المصلحة العامة للجمعية.

الفقرة الثانية:مسطرة البث في الطلب وصدور المقرر

أولا: مسطرة البث في الطلب

يحيل الأمين العام للحكومة ملف الطلب  إلى الوزير المكلف بالمالية وكذا السلطات الحكومية المعنية بأنشطة الجمعية قصد إبداء الرأي بعد الاطلاع على نتائج البحث المسبق وتأكده من أن الجمعية تستوفي جميع الشروط المنصوص عليها للحصول على الاعتراف بصفة المنفعة العامة وأن وثائق الإثبات المطلوبة مرفقة بالطلب، تعرض نتائج دراسة الطلب عل نظر الوزير الأول.

ثانيا :صدور مقرر الاعتراف بصفة المنعة العامة

يمنح الاعتراف بصفة المنفعة العامة بمرسوم يحدد القيمة القصوى للممتلكات التي يمكن للجمعية أن تملكها.يبلغ المرسوم إلى الجمعية وينشر بالجريدة الرسمية.

ويجب أن ياخد بعين الاعتبار الوسائل المالية والبشرية التي تتوفر عليها الجمعية أو التي تعتزم توفيرها من أجل القيام بكيفية دائمة وناجعة بالمهام التي تبرر الاعتراف لها  بصفة المنفعة العامة .وفي هدا الإطار يتعين تجنب منح هده الصفة للجمعيات التي يبدو واضحا أن وسائلها المالية والبشرية ضعيفة ولن تمكنها من الاضطلاع بمهامها.

فضلا عن ذلك ،فانه ليس من الضروري أن تكون الجمعية قد قامت منذ مدة طويلة من أجل أن تستفيد من صفة المنفعة العامة ،بل يمكنها أن تطلب الاستفادة من هذه الصفة في أي وقت .وفي هده الحالة يتعين على مؤسسيها أو مقدمي طلب الاستفادة من المنفعة العامة أن يبينوا للإدارة الوسائل المالية التي يلتزمون بتوفيرها من أجل تحقيق أهداف الجمعية.

وغير خاف ،أن الجمعيات المعترف لها بصفة المنعة العامة ستخضع بهذا الخصوص لمراقبة منتظمة تمكن من معرفة مدى ودرجة التزامها بتوفيرها الوسائل المذكورة ،وإذا تبين أن هذا الالتزام ليس كافيا ،فانه يمكن للإدارة القيام في هذه الحالة بسحب هذا الاعتراف[24]

وتبقى صفة المنفعة العامة تابثة للجمعية متى ظلت محترمة لالتزاماتها القانونية بحيث لا يقيد منح هذه الصفة بمدة معينة،ولا بتوافر عدد معين من المنخرطين على عكس القانون الفرنسي.

وتخول صفة المنفعة العامة للجمعية أن تطلب إذنا لتقوم تلقائيا بالتماس الإحسان العمومي مرة واحدة في السنة.

إن الاعتراف بصفة المنفعة العامة يظل امتيازا تمنحه الحكومة للجمعيات التي تسعى إلى تحقيق حاجة تكتسي صبغة المصلحة العامة بصفة مؤكدة سواء على الصعيد الوطني أو على الصعيد المحلي،وذلك راجع لكون الاعتراف بصفة المنفعة العامة يعتبر تزكية من قبل الدولة لهذه الجمعيات إزاء الجهات الداعمة لها سواء على المستوى الوطني أو على المستوى الدولي،وله آثار مادية لا يستهان بها على الجمعية والجهات الداعمة لها.

       وفي نفس السياق يجب التذكير إن الجمعيات المعترف لها بصفة المنفعة العامة هي وحدها التي يمكنها تلقي الهبات والوصايا طبقا للشروط والحدود المنصوص عليها في الفصلين العاشر والحادي عشر من الظهير الشريف الصادر في 15نوفمبر 1858 المشار إليه.[25] .

كما يمكنها أن تمتلك ضمن الحدود المبينة في مرسوم الاعتراف بصفة المنفعة العامة الأموال والمنقولات أو العقـارات اللازمة لهدفها وللمشـروع الذي ترمي إلى بلـوغه(الفصل 10من ظهير 15/12/58 ).

ويمكن لها أيضا ضمن الشروط المقررة في قوانينها الأساسية وبعد الإذن الذي يصدره الوزير الأول بموجب قرار ،أن تقتني بدون عوض موجب عقود بين الأحياء أو بوصية وبعوض أموالا سواء كانت نقودا أو قيما أو منقولات أو عقارات.

و لا يجوز لأي جمعية ذات منفعة عامة أن تقبل هبة منقول أو عقار إذا كانت تلك الهبة يحتفظ فيها للواهب بمنفعته (الفصل 11 من نفس القانون ).

وإذا ما عاين العامل عدم تقيد الجمعية المعترف لها بصفة المنعة العامة بالتزاماتها القانونية أو الالتزامات الواردة  في قانونها الأساسي ،يوجه إليها اعذارا لتسوية وضعيتها داخل أجل أقصاه ثلاثة أشهر.وادا لم تستجب الجمعية للاعذار المذكور،يرفع العامل الأمر إلى الأمين العام للحكومة الذي يعرض الأمر على الوزير الأول قصد اتخاذ قرار بشأنها.

يقرر سحب الاعتراف بصفة المنفعة العامة بمرسوم معلل .

يبلغ السحب المذكور إلى الجمعية المعنية وينشر بالجريدة الرسمية.

ومن المهم الإشارة إلى أنه يحق للجمعيات قانونا الطعن في المرسوم التنظيمي القاضي برفض منح صفة المنفعة العامة أو سحبها للشطط في استعمال السلطة أمام القضاء الإداري

وهكذا جاء في قرار للمجلس الأعلى صادر بتاريخ04/11/1966"إن المراسيم التي تصدر عن السلطة التنظيمية هي بمثابة قرارات إدارية يجوز الطعن فيها بالإلغاء"[26].

ولاشك أن ممارسة دعوى الإلغاء من طرف الجمعيات سيدعم الشفافية والمساواة في منح صفة المنفعة العامة بإزالة كل شطط وتعسف من قبل السلطة التنظيمية ،وهو ما جعل المشرع يفرض عليها تعليل قراراتها في هذا الجانب حتى يسهل مراقبتها من لدن القضاء وحتى يضمن أيضا دعم وتقوية دور هذه الجمعيات من خلال الاعتراف القانوني لها بتمثيل المستهلكين والدفاع عن مصالحهم الجماعية.

المطلب الثاني: نطاق تمثيل جمعيات حماية المستهلك أمام القضاء في التشريع المغربي

يكتسي موضوع  تمثيل جمعيات حماية المستهلك أمام القضاء راهنية أكبر بحكم حداثة واتسـاع و أهمية التنظيم التشريعي الذي اهتم بهذا الجانب ، والذي لم يعترف إلا أخيرا  بمقتضى قانون06.99 المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة المنفذ بمقتضى (ظهير5يونيو 2000)[27] وما تلته من تشريعات لاحقة ، بالدور الذي تلعبه هذه الجمعيات في الدفاع عن حقوق المستهلكين أمام القضاء من خلال منحها صفة التقـاضي ،وهكذا سنتناول نطاق وحدود هذا التمثيل من  خلال قانون حرية الأسعــار والمنـافسة( الفقرة الأولى)ثم قانون المسطرة الجنائية الجديد (الفقرة الثانية)وأخيرا قانون حماية الملكية الصناعية (الفقرة الثالثة).

الفقرة الأولى:على مستوى قانون حرية الأسعار والمنافسة

نصت المادة 99من قانون 06.99 المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة على أنه "لجمعيات المستهلكين المعلن أنها ذات منفعة عامة، أن تنتصب طرفا مدنيا أو أن تحصل على تعويضات عن الضرر اللاحق بالمستهلكين بناء على دعوى مدنية مستقلة".

ويشكل هدا النص ثورة على النظام القانوني من عدة نواحي :

1-كونه يعتبر أول قانون في المغرب منح لجمعيات المستهلكين الصفة للتقاضي أمام القضاء المدني أو الجنائي للدفاع عن المصلحة الجماعية للمستهلكين،

2-يعكس طفرة تشريعية متقدمة بالمقارنة مع مدونة الاستهلاك الفرنسية التي لازالت تحظر على جمعيات حماية المستهلك رفع دعوى مدنية مستقلة عن الخطأ الجرمي للمطالبة بتعويضات عن الضرر اللاحق بالمصلحة الجماعية للمستهلكين،بخلاف التشريع المغربي الذي رفع كل لبس وجدل بتنصيصه صراحة على أنه يمكن لهـا أن تنتصب طرفا مدنيـا(أمام القضاء الجنائي) أو أن تحصل على تعويضات عن الضرر اللاحق بالمستهلكين بناء على دعوى مدنية مستقلة.

ذلك أن المقصود بالدعوى المدنية المستقلة ليس الدعوى  المدنية المستقلة عن الدعوى العمومية وان استندت إلى الخطأ الجرمي ، وإنما أساسا الدعوى المدنية المستقلة عن الخطأ الجرمي ،وان كان يجوز أيضا من باب أولى إقامة دعوى مدنية منفصلة عن الدعوى العمومية وان استندت إلى الخطأ الجرمي ، طبقا لقاعدة الخيار (المادتين 9و10من ق.م.ج)؟،

والمؤسف أن واضعي مشروع القانون المتعلق بحماية المستهلك ،اكتفوا بالنقل غير الواعي للنص الفرنسي المنتقد من باب التقليد الأعمى دون النظر لوجود نص خاص ومتقدم وساري المفعول في قانون 06.99(المادة 99).

3-تجاوز القواعد القانونية التقليدية للصفة والمصلحة طبقا( للفصل 1من ق.م.م والمادة 7فق1من ق.م.ج )اللذان يحتمان توافر المصلحة الشخصية المباشرة ،

4- تجاوز القواعد القانونية التقليدية التي تعتبر النيابة العامة هي الحامية الوحيدة للمصلحة الجماعية التي تنتظم داخل المصلحة العامة،

5-اتساع النطاق الحقوقي لعمل هذه الجمعيات ،بحيث يتحدد مجال اشتغالها بكل القضايا المدنية أو الجنائية أو الإدارية أو التجارية التي تدخل في عالم المنافسة والاستهلاك.

6-صفة هذه الجمعيات ينحصر في الدفاع عن المصلحة الجماعية للمستهلكين،لأنه هو مبرر وجودها ومحور عملها واهتماماتها.

والمقصود بالمصلحة الجماعية للمستهلكين الضرر الذي يمس مجموعة من المستهلكين ناتج عن أفعال متسعة النطاق وبالغة الانتشار،فهو ليس بضرر يمس المصلحة العامة ولا بضرر يمس المصلحة الفردية[28].

وإذا كان المشرع قد أغفل الإشارة إلى شرط المصلحة الجماعية ،فإننا نعتقد انه مفترض بالضرورة ويدخل ضمن المبادئ العامة للقانون التي لا تحتاج إلى نص خاص لتقريرها،خاصة أن ما يؤيد ذلك كونه أشار إلى المستهلك بصيغة الجمع لا المفرد.

7-تمتع هذه الجمعيات بنفس الحقوق التي يتمتع بها أي طرف في الدعوى ،بحيث يمكنها المطالبة سواء أمام القضاء العادي أو المتخصص برفع الأضرار اللاحقة بالمصلحة الجماعية للمستهلكين من خلال وقف الأعمال المسببة لها،أيا كان الفاعل سواء من أشخاص القانون العام أو الخاص، وذلك تحت طائلة غرامة تهديدية والمطالبة أيضا بالتعويض العادل عنها الجابر الضرر وليس التعويض الرمزي[29]،كما يمكنها الطعن في الأحكام الصادرة بجميع طرق الطعن القانونية المتاحة.

الفقرة الثانية: على مستوى قانون المسطرة الجنائية الجديد

من المهم الإشارة أن قانون المسطرة الجنائية الجديد هو الآخر تولي بالتنظيم لأول مرة الصفة التمثيلية للجمعيات بصفة عامة وليس فقط جمعيات حماية المستهلك، التي تخولها التقاضي للمطالبة بالحق المدني أمام القضاء الجنائي.

وهكذا المادة 7من نفس القانون على أنه "يرجع الحق في إقامة الدعوى المدنية للتعويض عن الضرر الناتج عن جناية أو جنحة أو مخالفة ،لكل من تعرض شخصيا لضرر جسماني أو مادي أو معنوي تسببت فيه الجريمة مباشرة .

يمكن للجمعيات المعلن أنها ذات منفعة عامة أن تنتصب طرفا مدنيا،إذا كانت قد تأسست بصفة قانونية منذ أربع سنوات على الأقل قبل ارتكاب الفعل الجرمي،وذلك في حالة إقامة الدعوى العمومية من قبل النيابة العامة أو الطرف المدني بشأن جريمة تمس مجال اهتمامها المنصوص عليه في قانونها الأساسي".

ويبدو من خلال هذا النص أن جمعيات حماية المستهلك لا تملك تحريك مسطرة الادعاء المباشر أمام المحكمة الجنحية، لأن المشرع قصر تدخلها على ممارسة حقوق الطرف المدني بعد تحريك الدعوى العمومية من طرف النيابة العامة أو الطرف المتضرر.

وهكذا حدد المشرع عدة شروط لاكتسابها الصفة وهي أن تكون:

-مؤسسة بصفة قانونية،

-جمعية ذات منفعة عامة،

-مؤسسة قبل أربع سنوات.

-أن تمس الجريمة المؤسس عليها الانتصاب المدني مجال اهتمام الجمعية المنصوص عليه في قانونها الأساسي.   

و إذا كان مضي أربع سنوات على التأسيس شرط لم يتضمنه قانون 06.99،فهل تلزم به جمعيات حماية المستهلك ؟ أم أنه يكتفى بشأنها بالشروط الواردة في قانون حرية الأسعار والمنافسة.

من وجهة نظرنا نعتقد أن قواعد التفسير تحتم بخضوع جمعيات حماية المستهلك للشروط الواردة في قانون حرية الأسعار والمنافسة وليس لقانون المسطرة الجنائية الجديد باعتباره قانون خاص، والقاعدة أن الخاص يقدم على العام عند التعارض[30].

وهكذا يبقى قانون المسطرة الجنائية الجديد من وجهة نظرنا بمثابة النص الإجرائي العام الذي ينظم الصفة التمثيلية للجمعيات بصفة عامة للادعاء بالحق المدني أمام القضاء الجنائي بصفة تبعية أو المدني بصفة أصلية مع الاستناد على الخطأ الجرمي  طبقا لقاعدة الخيار(المادتين 9و10من ق.م.ج).

الفقرة الثالثة:على مستوى قانون حماية الملكية الصناعية

الحقيقة أن قانون حماية الملكية الصناعية كان سباقا إلى الاعتراف للجمعيات عموما بالصفة في التقاضي وان كان ذلك بصفة محتشمة وضيقة إن على مستوى هذا القانون نفسه أم مقارنة بغيره.

و إذا كان المشرع سواء في قانون حرية الأسعار أو المنافسة أو في قانون المسطرة الجنائية اشترط حصول الجمعيات على المنفعة العامة لاكتسابها صفة التقاضي فان القانون 17.97المتعلق بحماية الملكية الصناعية قد شذ عن هذا الاتجاه ،وخول للجمعيات المطالبة بالتعويض عن الضرر المترتب عن جريمة الاستعمال المباشر أو غير المباشر لبيانات المصدر[31] أو المنشأ[32] بكيفية كاذبة أو خادعة، إما في إطار الادعاء المباشر أو بالطريق المدني(المادة 183)،وذلك لحماية رضاء جمهور المستهلكين من كل غلط أو تدليس بشأنها .

والملاحظ أن ضيق الصفة التمثيلية للجمعيات على هذا المستوى سرعان ما تلاشى بصدور قانون حرية الأسعار والمنافسة الذي يعتبر الشريعة العامة لتمثيلية جمعيات المستهلكين أمام القضاء  وذلك لما للملكية الصناعية والتجارية من تأثير على المنافسة والمستهلك بصورة مباشرة أو غير مباشرة ، كما دعم قانون المسطرة الجنائية دورها مخولا إياها ممارسة جميع حقوق الطرف المدني .

وهكذا اتسع مجال تدخل الجمعيات لتمثيل المستهلكين أمام القضاء بشأن مختلف حقوق الملكية الصناعية والتجارية مدنيا وجنائيا،مع ما يترتب عنه من حقها في المطالبة بوقف مختلف أنواع التزييف والتعويض عنها وإتلاف المتوجات والمواد المضرة بالصحة ونشر الحكم[33] .

وإذا كان قانون المسطرة الجنائية لا يمنح جمعيات حماية المستهلك حق تحريك مسطرة الادعاء المباشر أمام المحكمة الجنحية لكون المشرع قصر تدخلها على ممارسة حقوق الطرف المدني بعد تحريك الدعوى العمومية من طرف النيابة العامة أو الطرف المتضرر،فان قانون الملكية الصناعية أجاز ممارسة الادعاء المباشر في حدود ضيقة.

كما منح المشرع  للجمعيات المعترف لها بصفة المنفعة العامة حق طلب المشورة من مجلس المنافسة في كل مسألة مبدئية تتعلق بالمنافسة [34]( م 15 ).

ويلاحظ أن إشراك جمعيات حماية المستهلكين المعلن أنها ذات منفعة عامة في طلب مشورة المجلس يبرره هاجس الرغبة في إشراك ممثلي المجتمع المدني الذين لهم علاقـة بالاستهلاك في دعـم وحماية الحقوق الاقـتصادية للمستهلكين.

ومن المهم الإشارة إلى أن المادة 4 من الظهير الشريف الصادر بتاريخ 31/8/2002، القاضي بإحداث الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري، منحت للجمعيات المعترف لها بصفة المنفعة العامة تقديم الشكايات للمجلس الأعلى للاتصال السمعي والبصري المتعلق بخرق أجهزة الاتصال السمعي البصري للقوانين والأنظمة المطبقة على قطاع الاتصال السمعي والبصري خصوصا ما تعلق منه بحماية المستهلك ،وتملك هذه الجمعيات المطالبة بإيقاف الإشهار أو تعديله.

وفيما يتعلق بصفة المنفعة العامة، نقترح تبسيط مسطرة الحصول عليها، وجعل معيار الأنشطة والأعمال التي تقوم بها الجمعيات في مجال حماية المستهلك وتنويره وتثقيفه كأساس لمنح هذه الصفة، كما يجب على الدولة تشجيع هذه الجمعيات بمدها بجميع المساعدات المعنوية والمادية للقيام بنشاطها على أحسن وجه.

كما يجب إعادة النظر في مشروع القانون المتعلق بحماية المستهلك عن طريق دعم حرية تأسيس جمعيات المستهلكين [35]المنصوص عليه في الفصل2 من ظهير 15/11/58 عن طريق إلغاء (الفصلين 150و149) منه، اللذان  يفرضان على جمعيات المستهلكين المعترف لها بصفة المنفعة العامة أن تتشكل في شكل فيدرالية وطنية لحماية المستهلكين يخضع نظامها الأساسي لمصادقة الإدارة.

وفي مجال حماية المستهلك من الشروط التعسفية في عقود الاستهلاك نسجل غياب أي نص قانوني يمنح جمعيات حماية المستهلكين الحق في المطالبة بإبطال الشروط التعسفية أو تعديلها سواء أمام القضاء أو أمام هيئات النوظمة.

وقد حاول مشروع القانون المتعلق بحماية المستهلك أن يتفادى هذا الفراغ التشريعي في المادة 158 بتنصيصه على أنه "يحق لجمعيات المستهلكين و للفيدرالية أن تطلب أمام القضاء المدني تحت طائلة غرامة ،إلغاء الشروط غير المشروعة أو التعسفية المدرجة في العقود  أو نماذج العقود المقترحة أو المعروضة على المستهلكين ".

ورغم أهمية هذا النص باعتباره أداة لحماية التوازن العقدي وإقرار الحماية القانونية للطرف الضعيف في العقد المستهلك،عن طريق المطالبة بإلغاء ليس فقط الشروط التعسفية(المخلة بالتوازن العقدي وبمبادئ العدالة) وإنما أيضا الشروط غير المشروعة(الباطلة قانونا)،سواء وردت في نماذج العقود أو العقود ذاتها، إلا أنه يبقى ناقصا عن توفير الحماية اللازمة لكونه يمنح للقضاء المدني وحده هذا الاختصاص ويحرم القضاء المتخصص منه،وهذا من عيوب النقل غير الواعي من القانون الفرنسي،كما يجب منح المتعاقد المتضرر من هذه الشروط أيضا المطالبة بإلغائها.

ولم يقف النقل غير الواعي عند هذا الحدود،بل استمر مع تبني المشروع لمسطرة التدخل في الدعوى التي أنشأت بغرض التخفيف من صرامة وقساوة (الفصل 422/1 من مدونة الاستهلاك الفرنسية) القاضي بحرمان الجمعيات من ممارسة الدعوى المدنية المستقلة عن الخطأ الجرمي أمام القضاء،رغم أن قانون حرية الأسعار والمنافسة لم يساير نظيره الفرنسي هذا الاتجاه مما يجعل تبني هذه الدعوى من قبيل العبث والجهل.

كما يجب تبني دعوى التمثيل المقترنة التي تخول لجمعيات المستهلكين في حالة تعرض مجموعة من المستهلكين ،أشخاص ذاتيين ومحددين،كل على حدة لأضرار فردية مترتبة عن فعل نفس المهني وذات مصدر واحد، أن تطالب قضائيا باسم هؤلاء المستهلكين بإصلاح الضرر إذا كانت موكلة من طرف شخصين اثنين على الأقل لهذا الغرض (المادة 162 من مشروع القانون المذكور).

فالهدف من الرغبة في إقرار الدعوى هو تجميع الدعاوى المماثلة من حيث الهدف والتي يرفعها عدد من المستهلكين في إطار دعوى واحدة للدفاع عن المصالح الفردية المتماثلة والمشتركة وليس المصالح الجماعية،مادام أن هذه الدعوى لا تدخل في مفهوم المصلحة الجماعية التي تترافع في شأنها عادة هذه الجمعيات ،والتي لم يتعرض لها قانون حرية الأسعار والمنافسة.

ويبقى الأمل معلقا على إخراج مدونة الاستهلاك إلى حيز الوجود لتدعيم وتقوية وتعزيز دور هذه الجمعيات في تمثيل  المستهلكين  والدفاع عنهم أمام القضاء،لأن التشريع هو الدعامة الأساسية لأي إصلاح ، بحيث يجب أن يساهم في توفير الإمكانيات المادية والمعنوية لهذه الجمعيات للقيام بواجبها، الأمر الذي سيزيد من نشاطها وفاعليتها،لكون الاقتصاد الحر يستلزم إيجاد جمعيات وهيئات ناشطة ومراقبة لحركة السوق.


[1] -* المبادئ التوجيهية للأمم المتحدة فيما يخص حماية المستهلك الصادرة سنة 1985، وقد سعت هذه المبادئ إلى :

            ـ توفير السلامة المادية للمستهلك ـ تعزيز وحماية المصالح الاقتصادية للمستهلك ـ ضمان سلامة وجودة  السلع الاستهلاكية والخدمات    ـ تحقيق تسهيل التوزيع للسلع الاستهلاكية والخدمات الأساسية ـ تشجيع التدابير التي تمكن المستهلك من الحصول على تعويض ـ وضع برامج التثقيف والإعلام.

    *  تصريح المؤتمر السادس عشر الدولي حول الاستهلاك [المنظمة الدولية لحماية المستهلك]،

    * الإعلان الأوربي لحماية المستهلك الصادر سنة 1973.

    * التوجيهة الأوربية رقم 98/27/CE الصادرة بتاريخ19/5/1998

       للاطلاع على هذه النصوص يراجع موقع الاتحاد الأوربي على الأنترنيت: www.europa.en.int

[2] - راجع في تفصيل عرض هذه الأساليب: حمد الله محمد حمد الله: حماية المستهلك في مواجهة الشروط التعسفية في عقود الاستهلاك دراسة مقارنة. دار الفكر العربي القاهرة 1997، ص 112 وما بعدها. وللتعمق بشأن مسؤولية جمعيات حماية المستهلك حول هذا الموضوع يراجع:

Serge Guinchard,Responsabilité des associations de consommateurs,ED jurisclasseur1996,F1215p1.-

- للتعمق حول الموضوع يراجع :علي الحديدي،الصفة في الدفاع عن المصلحة الجماعية والمصلحة الخاصة،مجلة الأمن والقانون الإماراتية،العدد[3]

الأول يناير 2004، السنة12 ، ص29

-          -C. Auloy, Droit de la consommation, 3ème éd. 1992, D. p390.

-          La protection judicaire des consommateurs, Lamy de droit économique 2003p1814.

-          Yves  Picod,Héléne Davo, Droit de la consommation,Armand,2005,p330

-          [4].C. Auloy, Droit de la consommation, 3ème éd. 1992, D. p391.

-          C. Auloy,F.Steinmetz, Droit de la consommation, 7ème éd. 2006, D. p641

-          Philippe Brun et Hélene Claret ,Institutions de la consommation et organismes de défense des consommateurs ,       Edition du juris-classeur 1998p5.   

[5] La protection judicaire des consommateurs, Lamy de droit économique 2003p1814.         

[6]T.Corr.Poitiers,5Mars1981, , Lamy de droit économique 2003p1817.         

[7] -وليس أمام القضاء التجاري أو الإداري.

[8] -وقد تجاوز المشرع فكرة إبطال العقد إلى تقرير إلغائه لحماية جمهور المستهلكين.

-[9]وتستثنى من ذلك نمادج الاتفاقات غير المعروضة على المستهلكين (التي لم تطرح بعد)أو المعروضة فقط على المهنيين حسب اجتهاد محكمة النقض الفرنسية.

-          V. Yves  Picod,Héléne Davo, Droit de la consommation,Armand,2005,p335

.

[10] -وتتعلق هذه الاتفاقيات بالمواضيع التالية(الإشهار المضلل 1984)-(العقود المتفاوض بشأنها خارج المؤسسات التجارية1985)-(قروض الاستهلاك1987)-(أنشطة الاتصال السمعي البصري 1989)-عقود الأسفار والرحلات 1990)-(الإشهار المتعلق بالأدوية 1992) –(الشروط التعسفية 1993)-حق الاستعمال المؤقت للعقارات  1994)- (التعاقد عن بعد 1997 )-(بيع وضمان أموال للمستهلك 1999)-(التجارة الالكترونية 2000)-(التجارة عن بعد للخدمات المالية 2002)-التصرفات التحارية غير المشروعة2005).

[11] «Dans les contrats conclus entre professionnels et non professionnels ou du consommateur, sont abusives les clauses qui ont objet ou effet de créer au détriment du non professionnel consommateur un déséquilibre significatif entre les droits et les obligations des parties au contrat».

v- J. Ghestin et Z. Marchessaux, L’application en France de la directive visant à éliminer les                                         clauses abusives après adoption de la loi du 1er février 1995, JCP 1995, 1.3854. n°13  [11] 

[12]Cass.1ère civ,Bull,civ.1,N320.

[13]-TGI ,Albertville ;17/1/1997 ;JCP ,G 1997,IV2501,JCP E1997,panip1390,Juris-Data ;1997-044727.

-[14]-C.A Paris 2 Octobre1998 ;D.Affaires1998 p1851.

[15]- Raymond Martin,Notes sur l’action assocatives en suppression des clauses abusives dans les contrats,Editions Techniques, Contats –concurrence-Consommation,Aout-Septembre 1994p1.

- C. Auloy, Droit de la consommation, 3ème éd. 1992, D. p395.

-          . Yves  Picod,Héléne Davo, Droit de la consommation,Armand,2005,p336

[16] - لم يكتف المشرع الفرنسي بالمعيار العام أي معيار عدم التوازن البَيّن بين حقوق والتزامات المهني والمستهلك في تحديد الشرط التعسفي [الفصل 131.1 من مدونة الاستهلاك] وإنما أضاف إلى ذلك لائحة من الشروط التعسفية ألحقها بمدونة الاستهلاك خاصة بالفصل 132.1 وذلك انسجاما مع التوجيهة الأوربية الصادرة بتاريخ 5/4/1993 المتعلقة بالشروط التعسفية.

            فالشروط الواردة باللائحة هي شروط بيانية إرشادية غير حصرية لا يفترض فيها أنها تعسفية، فالمستهلك لا يعفى من تقديم الدليل على الطابع التعسفي للشرط.وهذا يعني أنه ليس لهذه القائمة قيمة قانونية، وما هي إلا وسيلة للكشف عن شروط يثور الشك بشأن طابعها التعسفي، وثم وضعها أمام كل من المستهلك والقاضي لكي يسترشد بها دون التزام منه باتباعها،للتعمق حول الموضوع راجع،محمد الهيني،الحماية القانونية للطرف الضعيف في عقد التأمين البري،مطبعة دار السلام الرباط،الطبعة الأولى 2007ص104.

[17] -ولا تملك الجمعية في نطاق هذه الدعوى المطالبة بالغاء الشروط التعسفية ،انظر:

TI pantin,18/4/1998,D2000,Somm p51,Obs,Pizzio.-

-          [18].C. Auloy, Droit de la consommation, 3ème éd. 1992, D. p.4 et suiv.

-          Philippe Brun et Hélene Claret ,Institutions de la consommation et organismes de défense des consommateurs ,       Edition du juris-classeur 1998p1.   

-          Gilles Paisant,Moyens d’action des consommateurs ,et riposte des professionnels,Edition du juris-classeur 1998p1.               

-          La protection judicaire des consommateurs, Lamy de droit économique 2003p1811.

-          [19] C. Auloy,F.Steinmetz, Droit de la consommation, 7ème éd. 2006, D. p651

-          20- Jean Calais Auloy, Faut-il améliorer le système français de la lutte contre les clauses abusives ? Publié au site Internet de

la DGCCRF

-          وقد اعتبر السيد الرئيس الأول لمحكمة النقض الفرنسية أن "دعوى المجموعة"لاتتلائم مع النظام القانوني والقضائي الفرنسي،من عدة نواح من خلال مسها بمبدأ حرية التقاضي أو عدم التقاضي،المس بحرية اختيار الممثل  أو الوكيل،كون المتقاضي لايعرف جميع خصومه،عدم مسؤولية المتقاضين،عدم وحدة الأضرار،إشكالية مصاريف الدعوى،إشكالية التعويض،المس بقوة الشيء المقضي به.

-          Discours prononcé par le président de la cour de cassation AU colloque organisé LE 10 Novembre 2005 par L’association  UFC-Que choisir sur le théme:"Pour de véritables actions de groupe:Un accés efficace et démocratique a la justice"publieé au site internet .www.courdecassation.fr

[21] - عبر الرزاق السنهوري، مصادر الالتزام، مرجع سابق، ص231 وما بعدها، فقرة 117.

[22] - Bendraoui (A), la protection de consommateur au Maroc. Remald, n°36, p.241 et suiv.

Voir aussi son article :Les associations des consommateurs au maroc :un nouveau segment de la société  civile ,Revue marocaine de droit et d’économmie du développement  N49-2004 .P325.

[23] -مرسوم رقم 969-04-2 منشور بالجريدة الرسمية رقم 5339 الصادرة يوم الاثنين 1 غشت 2005.

[24]-منشور الأمانة العامة للحكومة رقم 1/2005الصادر بتاريخ 2 أغسطس2005.

[25] -منشور الأمانة العامة للحكومة رقم 1/2005الصادر بتاريخ 2 أغسطس 2005المتعلق بشروط ومسطرة الاعتراف بصفة المنفعة العامة لفائدة الجمعيات.وأضاف المنشور "أنه بالإضافة إلى ما تحققه الجمعيات من فائدة معنوية ، فان اعتراف الحكومة لها بصفة المنفعة العامة ،يمكن الأشخاص الذين يتبرعون لفائدتها بهبات من الاستفادة من خصم مبالغ هذه الهبات من الناتج الصافي الذي يحققونه أو من مدخولهم الإجمالي الخاضع للضريبة إما برسم الضريبة على الشركات أو الضريبة العامة على الدخل حسب كل حالة ،كما يمكن الجمعيات من الاستفادة أيضا من الإعفاء من الضريبة على القيمة المضافة بالنسبة إلى كل الخدمات التي تقدمها ،والسلع والبضائع والأشغال والخدمات المقدمة لها على سبيل الهبة في إطار التعاون الدولي وكذا بالنسبة للسلع والبضائع والأشغال والخدمات المخصصة لمنحها على سبيل الهبة من قبل أشخاص ذاتيين أواعتباريين مغاربة أو أجانب للجمعيات المعترف لها بصفة المنفعة العامة ،والتي تهتم بالأوضاع الاجتماعية والصحية للأشخاص المعاقين أو الأشخاص في وضعية صعبة".

[26] انظر عبد الله حداد،تطبيقات الدعوى الإدارية في القانون المغربي،منشورات عكاظ/99 ص38.

[27] - نظم المشرع المغربي قواعد المنافسة التجارية بالقانون رقم 06.99 المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة، ويهدف هذا القانون كما تنص على ذلك ديباجته إلى تحديد الأحكام المطبقة على حرية الأسعار وإلى تنظيم المنافسة الحرة، وتحدد فيه قواعد حماية المنافسة قصد تنشيط الفاعلية الاقتصادية وتحسين رفاهية المستهلكين، ويهدف كذلك إلى ضمان الشفافية والنزاهة في العلاقات التجارية.

فقواعد المنافسة تستهدف إما بشكل مباشر أو غير مباشر حماية المستهلك بصفة أولية أو نهائية، ذلك أن أسعار السلع والمنتوجات والخدمات تحدد عن طريق المنافسة الحرة أي قانون العرض والطلب[.للتعمق حول هذا الموضوع، يراجع ،محمد الهيني، الحماية القانونية للطرف الضعيف في عقد التأمين البري، لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص كلية الحقوق بفاس2005-2006،ص23.

[28] La protection judicaire des consommateurs, Lamy de droit économique 2003p1814.         

[29] -صعوبة تقدير الأضرار ومن ثم احتساب التعويض جعل بعض المحاكم الفرنسية تحكم بتعويض رمزي فقط ( 1أورو)،وهو ما عارضته محكمة النقض انظر: . Yves  Picod,Héléne Davo, Droit de la consommation,Armand,2005,p33

كما أن بعض الأحكام الصادرة عن محاكم الموضوع المغربية هي الأخرى قضت بتعويض رمزي فقط(درهم واحد)لفائدة الجمعية المغربية للمستهلكين رغم انعدام صفة هذه الجمعيات في إطار قانون المسطرة الجنائية القديم الملغى،

-حكم المحكمة الابتدائية لابن مسيك سيدي عثمان البيضاء الصادر بتاريخ 28/4/95 ملف جنحي عدد2020/ 95غير منشور،

-حكم المحكمة الابتدائية لابن مسيك سيدي عثمان البيضاء الصادر بتاريخ 24/02/95ملف جنحي عدد2543/ 95غير منشور ،

-حكم المحكمة الابتدائية للدارالبيضاءأنفا الصادر بتاريخ 4/496 ملف جنحي عدد981/96،غير منشور.

أشارت اليها:نزهة الخلدي،الحماية المدنية للمستهلك ضد الشروط التعسفية-عقد البيع نمودجا-أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص،كلية الحقوق أكدال الرباط-ص310.

[30] -و قد تنبه مشروع القانون المتعلق بحماية المستهلك إلى هذا التعارض ونص في فصله (152)على عدم خضوع هذه الجمعيات لمقتضيات الفصل 7فقرة2.

[31]-يراد بببان المصدر العبارة أو الشارة المستعملة للدلالة على أن منتجات أو خدمات ما مصدرها بلد أو مجموعة بلدان أو جهة أو مكان معين(م180).

[32]-تسمية المنشأ هي الاسم الجغرافي الذي يطلق على بلد أو جهة أو مكان ويستعمل لتعيين منتج يكون متأصلا منه وترجع جودته أو سمعته أو مميزاته الأخرى المحددة بصورة حصرية أو أساسية إلى الوسط الجغرافي الذي يشتمل على عوامل طبيعية وعوامل بشرية. (م181).

[33] -ولا يمكن إقامة دعوى بطلان براءة الاختراع وغيرها من حقوق الملكية الصناعية من طرف الجمعيات لأنها دعوى تنصب على الملكية وأيضا لعدم الاعتراف لها قانونا برفعها،انظر:محمد الهيني ،دعوى بطلان براءة الاختراع في قانون الملكية الصناعية الجديد،مجلة القضاء والقانون عدد151 ص180.

[34] - يقوم مجلس المنافسة بصفته جهاز ضبط إداري régulation) (organe de استشاري بمراقبة الممارسات المنافية للمنافسة،ويمكن أن تشمل تدابير المراقبة وقف الممارسة المعنية وكذا إصدار أمر للأطراف بالرجوع إلى الوضعية السابقة إذا كانت هذه الممارسات تلحق مساسا خطيرا وفوريا باقتصاد البلاد أو اقتصاد القطاع المعني بالأمر أو بمصلحة المستهلكين أو المنشآت المتضررة [المادة 32 من قانون 06.99 المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة]، إلا أن ما يعاب على هذا المجلس كونه يبقى مجرد جهاز استشاري بدون فعالية كبرى لأنه يفتقد لسلطة التقرير التي ترجع إلى سلطة الوزير الأول بحيث بدون هذه الموافقة تبقى توصياته حبرا على ورق.

[35] -وهكذا جاء في حكم للمحكمة الإدارية بمراكش صادر بتاريخ 19 مايو 1999"وحيث إن دور السلطة المحلية بشأن تأسيس الجمعيات يقتصر على تسليم وصل الإيداع و لا يحق لها أن ترفض تسليم هذا الوصل بدعوى خرق أي مقتضى قانوني ،وذلك لان القضاء طبقا للفصل السابع من ظهير تأسيس الجمعيات هو الذي يقرر حل الجمعية وإعلان حلة البطلان والأمر بإغلاق الأماكن ومنع كل اجتماع لأعضاء الجمعية ."حكم عدد64 مذكور عند،أحمد بوعشيق،الدليل العملي للاجتهاد القضائي في المادة الإدارية،الجزء الثاني،منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية عدد16،ط/2/2004ص135.

Posté par zaoujal à 14:21 - Commentaires [0] - Permalien [#]


Commentaires sur http://www.courappelfes.ma/ar/actualite/elhaini%20ass.doc

Nouveau commentaire