مقالات بقلم د/محمود عيسى رئيس هيئة المواصفات والجودة المستهلك أولا ... لا تقتصر أنشطة حماية المستهلك على المعني القريب والبسيط، وهو حمايته من السلع الرديئة والمغشوشة، أو إعادة حقه في استبدال السلعة إذا أصابها عطب غير قابل للإصلاح، أو استرداد ثمنها.. ورغم أهمية هذه الحالات التي يواجهها غالبية المستهلكين، لأنها ترتبط بمعيشتهم ودخولهم، إلا أن مفهوم الحماية الذي تعمل عليه جميع الأجهزة المسئولة بالدولة هو حمايته مما قد لا يشعر به المستهلك ذاته ولا يندرج تحت البنود السابقة.. ومن هذه المحاور: حماية المستهلك من خلال المواصفات القياسية التي يجب أن تتضمن الاشتراطات الأساسية التي تحمي المواطن مما يعرضه لأخطار أمنية من السلع أو صحية أو بيئية. ومن أهم هذه المحاور أيضا:تطبيق نظم سلامة الأغذية المعروفة باسم (HACCP) نظام تحليل المخاطر والتحكم في النقاط الحرجة، وهو نظام يرتبط بالبيئة الإنتاجية للمصانع الغذائية، والذي يعني تطبيقه التأكد التام من عدم وجود ملوثات للأغذية خلال تصنيعها أو تعرضها للتلف نتيجة عدم السيطرة على العمليات خلال تصنيعها. وقد أصبح هذا النظام ملزما في دول عديدة منها : الولايات المتحدة الأمريكية. وبالتالي تتضح أهمية تطبيقه على جميع المصانع الغذائية في مصر. لذلك قامت الهيئة العامة المصرية للمواصفات والجودة بالتنسيق مع هيئة المعونة الأمريكية ببدء برنامج لمساعدة المصانع على تطبيقه، ويتم حاليا تخريج مدربين محليين لهذا الغرض يدربهم خبراء عالميون من الولايات المتحدة الأمريكية.. ولذلك يمكن أن نقول بحق: إن المستهلك دائما وأولا. -------------------------------------------------------------------------------- -------------------------------------------------------------------------------- الهوية المفقودة في المنتجات العربية هل تحققها علامة جودة أو سلامة عربية؟ بقلم : د/ محمود عيسى كما أن لكل شخص هويته الخاصة ولكل دولة أيضاً هويته الخاصة فإن لكل منطقة وإقليم هوية خاصة. والإقليم العربي إقليم ممتد الأطراف له طابع مميز عن كل الأقاليم حيث التجانس في كل شيء خاصة في العادات والتقاليد الاستهلاكية، والمفترض أن ينعكس هذا الطابع على كل شئون الإقليم من سياحة وإعاشة وأساليب الحياة. وبنظرة إلى كل أقاليم العالم نجد هذه الأقاليم لها هوية في حياتها ومنتجاتها. وبصرف النظر عن الهويات المختلفة بيئيا واجتماعيا واقتصاديا لكل إقليم إلا أن كل الأقاليم تسعى إلى أن يكون لها هويتها في منتجاتها بوضع متطلبات محددة يجب أن يتوافق معها كل من يريد التعامل مع هذا الإقليم. فنجد السوق الأوروبية لها متطلبات في معايير الجودة والسلامة سواء في المنتج ذاته أو في المنشآت التي تنتج هذا المنتج بما يحدد هوية محددة للسلع المتداولة في هذا الإقليم. أيضاً نجد الأقاليم الآسيوية لها هوية خاصة سواء في منتجاتها أو للمنتجات التي تورد إليها. وإذا انتقلنا إلى المنطقة العربية سنجد أن المنتجات العربية تفتقد هذه الهوية التي تميزها، وكذلك فليس لها متطلبات خاصة تعكس هوية محددة للمنتجات الموردة إليها. نحن نريد أن نشعر المستهلك الخارجي عندما يقع في يده سلعة عربية من أي دولة عربية أن لها هذه الهوية، وإكساب السلعة هوية محددة يتطلب أن تتوفر لها اشتراطات محددة تكسبها هذه الهوية، وعلامات الجودة والسلامة للمنتجات هي إحدى الوسائل المهمة لتحقيق هذه الهوية. وإصدار علامة جودة أو سلامة للمنطقة العربية طبقا للمواصفات العربية الموحدة سوف يؤدي إلى استخدام المواصفات العربية الموحدة، والتي لا تستخدم حاليا، كما ستؤدي إلى سعر الدول العربية للحصول عليها لذلك سوف تكون أداة فعالة لتوحيد المواصفات العربية كما تسهل من دخول السلع بمجرد الحصول عليها لأنها ستصبح معترفا بها. وستتيح هذه العلامة توحيد مواصفات واردا الدول العربية طبقا لمتطلبات هذه العلامة والاستفادة من أي سلبيات في اختبار أي سلعة في أي دولة عربية وتمنع دخولها إلى دولة عربية أخرى في حال فشلها عكس ما يحدث كثيرا الآن. كما ستتيح أن يكون للسوق العربية الحرة الكبرى هوية متفق عليها في السلع المتبادلة من خلالها كما ستسعى الدول الموردة للمنطقة العربية للحصول على هذه العلامة من أي دولة عربية تعترف بهذه العلامة. الخلاصة أن علامة جودة أو سلامة عربية مدخل لمزيد من الوحدة الاقتصادية العربية التي يتمناها كل عربي دون استثناء. -------------------------------------------------------------------------------- -------------------------------------------------------------------------------- لماذا كان قانون حماية المستهلك أمرا ملحا؟ بقلم المهندس/ محمد حسن سليمان رئيس وحدة حماية المستهلك حماية المستهلك هو مفهوم مرتبط بالتعاملات البشرية خاصة في مجالات التجارة والصناعة والخدمات، وان الرغبة في الربح السريع تدفع العديد من ضعاف النفوس لاتباع أساليب غير مشروعة للتربح والإثراء السريع باستخدام وسائل الغش المختلفة، ومن هنا كانت الحاجة إلى جهات ونظم رقابية (حكومية وأهلية) لمنع وقوع هذه المخالفات ومكافحة انتشارها. ومن خلال مفهوم حماية المستهلك، فقد أقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1985 الحقوق الثمانية المشروعة للمستهلك كأساس لوضع السياسات والتشريعات الخاصة بحماية المستهلك على المستوى المحلي أو الدولي، حيث تتمثل في حق المستهلك في (أن يشتري سلعة سليمة تشبع احتياجاته الأساسية، ويحاط علما بكل مواصفات السلعة، وحرية الاختيار والشكوى والتعويض في حالة حدوث ضرر والتثقيف وبيئة صحية).ويمكن القول أن العالم الآن يعيش ككتلة اقتصادية واحدة نظرا للتطورات الاقتصادية والاجتماعية السريعة والتي تتمثل في ظهور تكتلات اقتصادية اقليمية نتيجة لتحرير التبادل التجاري وانتقال الأموال والقوة العاملة بين جميع الدول دون عوائق والتي تتأثر كل دولة بممارستها ونتائجها حسب قوتها الاقتصادية والعلمية وهذا يترتب عليه شدة المنافسة من حيث الجودة والسعر في الأسواق خاصة بين المنتجات الوطنية والأجنبية سواء في السوق المحلية أو الدولية. وهذه المنافسة سوف تأثر على المستهلك إيجابا وسلبا الأمرالذي يتطلب من المجتمع عموما ومن الجهات الرقابية خاصة إزالة ومنع المتمثلة في السلبيات (الغش والتضليل والابتزاز التجاري أو الصناعي أو في مجال الخدمات). لذا كان لابد من اصدار التشريعات والقوانين اللازمة لحماية المستهلك وعلى رأسها قانون حماية المستهاك رقم (67) لسنة 2006 كما ان تأهيل وتثقيف المستهلك من المتطلبات والأولويات الهامة والتي بها يستطيع تحديد مصالحه والدفاع عن حقه واختيار السلع والخدمات المناسبه له والتي تلبي متطلباته وتنسجم مع ذوقه ورغباته. وحيث أن التعامل التجاري لم يعد كسوق تقليدية يلتقي فيها البائع بالمشتري دائما بل أصبحت السوق تخضع لقوانين التجارة الدولية التي تفرض التنافس على أساس الجودة والتكلفة وحجم الإنتاج وحجم الإستهلاك ووفرة المعلومات ووسائل الاتصال وتأثير البنك الدولي وصندوق النقد الدولي على قضايا التنمية والتمويل. والأمر الذي يتطلب تغيير السياسات والاستراتيجيات بما يتلاءم مع الوضع الراهن من أجل حماية المستهلك والذي لن يتم إلا وفق الإطار الذي يتم التعامل به على المستوى الدولي أو إنشاء تكتلات اقتصادية تستطيع حماية مصالحها وفقا للمتغيرات على الساحة العالمية خصوصا فيما يتعلق بالتطورات التكنولوجية.وبناء على ذلك فقد كان اصدار قانون حماية المستهلك امرا ملحا للغاية، حيث ان دور جهاز حماية المستهلك من خلال حل الشكاوي وتفعيل قانون حماية المستهلك في الحصول على سلعة جيدة آمنة،أصبح ضرورة مجتمعية لحماية المستهلك وتأمين السوق من آي انحرافات سلبية. با إن الدور يتعدى ذلك من خلال نشر الوعي والثقافة الاستهلاكية. وفي المستقبل القريب نأمل في التوجه الى عمل دراسات بحثية للسوق بالتعاون مع جمعيات حماية المستهلك والجهات المعنية بالمستهلك، وتحديد مؤشرات الأسعار وجودة المنتجات المعروضة وأفضلها للمستهلك. كما ان من خلال الدراسات التحليلية للشكاوي الواردة للجهاز والجهات المعنية الأخرى يمكن استخلاص كثير من النتائج المتعلقة بجودة السلع وعيوبها وخاصة العيوب المتكررة لنفس السلعة والتي من خلالها يتم توجيه المنتج لمنع تكرار مثل هذه العيوب حتى يكون الإنتاج في أفضل صورة وتعم الشفافية والثقة بين التاجر والمنتج والمستهلك وهو الهدف المأمول الوصول إليه.