اهم التطور الاقتصادي في العالم إلى ارتفاع المستوى المعيشي للأفراد وزيادة الاستهلاك العالمي وقد أدت هذه الزيادة إلى انفتاح الأسواق العالمية على بعضها البعض. إلا أنه ورغم الارتفاع العالمي في مستوى المعيشة ظل الفقر في أغلب شعوب الكرة الأرضية يطل برأسه حيث لم يحل ذلك مشكلة الفقر في البلدان الأقل نموا في العالم.

إن ارتفاع مستوى المعيشة قد ساهم بتعدد الأسواق وتوسعها وتنوع المنتجات المقدمة من السلع والخدمات، الأمر الذي حدا بحيرة المستهلكين وحرصهم على الطلب على هذه المنتجات . وفي نفس الوقت ولمجارة الطلب المتزايد على السلع والخدمات ولتلبية الشرائح المختلفة من المستهلكين ولتعظيم ارباح بعض التجار والمنتجين إلى عدم مراعاة قواعد سلامة المنتجات والمعلومات المتعلقة بها.

أدى هذا الوضع إلى تعاظم إهتمام الحكومات والمنظمات الدولية والهيئات غير الحكومية بسياسات وحقوق المستهلك، حيث عملت على سن القوانين والتشريعات من جهة، كما عملت على بلورةمفهوم حقوق المستهلك وإشباع حاجاته وحمايته من جهة أخرى.

ولقد حرصت دول مجلس التعاون في إطار إهتمامها بالإنسان الخليجي إلى إنشاء الإدارات والمؤسسات المعنية بحماية المستهلك وسنت القوانين والتشريعات وشجعت على قيام جمعيات المجتمع المدني المعنية بحماية المستهلك ، وإيمانا منها بتكامل الأدوار على المستوى العالمي والمحلي أن ساهمت في صياغة حقوق المستهلك التي إعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة بناء على ما أقره الإتحاد الدولي لجمعيات حماية المستهلك .

الشئون الاقتصادية

إدارة التجارة والصناعة

2006

نبذة عن حماية المستهلك

أولا: مفهوم حماية المستهلك

هو حماية كل فرد من أفراد المجتمع من أي استغلال ومكافحةالغش لتأمين سلامة معاملات الأفراد عند شراء احتياجاتهم من السلع والخدمات التي يتعاملون بها ، ففي ذلك حماية لهم من أية أضرار يمكن أن يتعرضوا لها من خلال هذا التعامل ، محققا لهم الطمأنينة لدى إجراء أي معاملة تجارية .

ثانيا:حماية المستهلك من منظور دولي

تبنت الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 1985م الإرشادات

الخاصة لحماية المستهلك والتي تهدف إلى ما يلي:

1. مساعدة الدول لتحقيق أو المحافظة على الحماية المناسبة لمواطنيهم كمستهلكين.

2. تسهيل عمليات الإنتاج وأنماط التوزيع وفق احتياجات ورغبات المستهلكين.

3. تشجيع المثل العليا لأولئك الأفراد المتعاملين في مجال انتاج وتوزيع السلع والخدمات للمستهلكين.

4. مساعدة الدول في القضاء على الممارسات التجارية الإستغلالية ومحاصرتها في جميع المجالات وعلى المستويين المحلي والدولي.

5. تشجيع خلق ظروف سوقية تمنح المستهلكين فرصا أكبر للإختيار وبأسعار أقل.

ولقد دعا برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إلى الإستهلاك المستدام بحيث تتاح خيارات التحرك للمستهلكين والمنتجين ، أي أن يكون الإستهلاك كافلا الحاجات الأساسية للجميع، بانيا للقدرات البشرية، وألا يؤدي استهلاك البعض إلى تعريض رفاه الآخرين للخطر، وأخيرا ألا يرهن خيارات الأجيال القادمة.

ثالثا: لماذا اليوم الخليجي للمستهلك

ان اليوم الخليجي لحماية المستهلك يهدف إلى إيجاد وعي استهلاكي رشيد لدى المستهلك ، وتوفير مستلزمات المستهلك في سوق تنافسية شريفة يوفر للمستهلك السلع ولخدمات ذات الجودة العالية وبأسعار مناسبة ويحقق للتاجر الربح المعقول وعائدا مجزيا لاستثماراته ويحقق للمجتمع الرفاه والاستقرار وللاقتصاد النمو والازدهار.

ولأهمية المستهلك الخليجي والإهتمام به اقرت لجنة التعاون التجاري في اجتماعها التاسع والعشرين الذي عقدته بمسقط في سلطنة عمان بتاريخ 21 أكتوبر 2002م بإنشاء لجنة للغش التجاري والتقليد، وفي اجتماعها الحادي والثلاين الذي عقد بدولة الكويت بتاريخ 12 أكتوبر 2004م تم تغيير اسم اللجنة ليصبح لجنة حماية المستهلك باعتبار المستهلك هو المحور والأساس كما اقرت في اجتماعها الثاني والثلاثين الذي عقد بمدينة الرياض بالمملكة العربية السعودية بتاريخ 31 مايو2005م توصيات لجنة حماية المستهلك ومن بينها اعتبار اليوم الأول من مارس من كل عام يوم خليجي لحماية المستهلك .

فلنعمل جميعاً على إنجاح فعاليات اليوم الخليجي لحماية المستهلك وتوفير حياة آمنة وصحية والعيش في بيئة خالية من كل أشكال الغش والإضرار بالمجتمع.

رابعا: حماية المستهلك والمسئولية العامة

1. ان حماية المستهلك مسئولية الجميع بما في ذلك المستهلك نفسه فالإنفاق الزائد في شراء غير متوازن مع دخل المستهلك وحاجياته يعتبر تعدي من المستهلك نفسه على حقوقه.

2. ان التاجر الذي يفكر في مصلحته ونمو واستمرار تجارته لا يفرط في حقوق المستهلك عن طريق السعي للربح السريع لأنه في النهاية يفقد ثقة المستهلك مما يؤدي إلى خسارته على المدى الطويل .

3. الدولة تعمل جاهدة إلى إيجاد التشريعات التي تعمل على الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي ومحاربة الظواهر السلبية في الأسواق ومكافحة الاحتكار والغش التجاري وتأمين سلامة وصحة المجتمع عن طريق رقابة الأسواق وتخصص لذلك مبالغ كبيرة في ميزانياتها .

4. لكي لا تذهب هذه الجهود هدراً لابد من تعاون جميع فئات المجتمع بشكل ايجابي تبقى بعد ذلك فئة خارجة عن القانون والمجتمع فكان لابد من عقوبات رادعة تنص عليها القوانين لتعيد كل من تسول له نفسه الإضرار بالمجتمع إلى رشده .

خامسا: إرشادات عامة لحماية المستهلك

1. عزيزي رب الأسرة إعداد ميزانية لأسرتك يحقق لك الاستقرار

2. عزيزي التاجر ان سياسة الاقتصاد الحر لا تعني رفع الأسعار بدون مبرر.

3. عزيزي التاجر رضي المستهلك عامل أساسي لاستمرارية المنشآت التجارية.

4. عزيزي المستهلك تعاونك مع الجهات الرسمية خطوة أساسية في تحقيق العدل الاجتماعي .

حقوق وواجبات المستهلك

عزيزي المستهلك ان تعاليم ديننا الحنيف تكفل حقوق المستهلك وتحض على حمايتها ، فمن الضروري ان تكون ملماً بحقوقك كمستهلك والتي ضمنتها لك جميع القوانين والأنظمة بدول المجلس كما وان من أهم الواجبات عليك للحفاظ على حقوقك التعاون مع الجهات الرسمية وغير الرسمية للمساهم في الحد من الممارسات التجارية التي تضر حقوق المستهلك إذ ان إدراكك لحقوقك ومسئولياتك هو حجر الأساس في ضمان هذه الحقوق . وفيما يلي تعريف بأهم حقوقك وواجباتك:

أولا: حقوق المستهلك

1. حق الأمان : للمستهلك الحق في الحماية من المنتجات وعمليات الانتاج والخدمات التي تشكل ضرراً على صحة وسلامته .

2. حق المعرفة : للمستهلك الحق في تزويده بالحقائق التي تساعد على الشراء والاستهلاك السليم .

3. حق الاختيار : الحق في الاختيار بين العديد من البدائل من السلع والخدمات باسعار تنافسية مع ضمان الجودة .

4. حق الاستماع إلى آرائه : ان تمثل مصالح المستهلك لدى الجهات الرسمية وغير الرسمية ويأخذ بآرائه في تطوير السلع والخدمات .

5. حق اشباع احتياجاته الأساسية : للمستهلك حق الحصول على السلع الخدمات الضرورية الأساسية كالغذاء والكساء والمأوى والرعاية الصحية والتعليم.

6. حق التعويض : للمستهلك الحق في تسوية عادلة لمطالبة المشروعية ، بما في ذلك التعويض عن التضليل أو السلع الرديئة أو الخدمات غير المرضية أو اية ممارسات تضر بالمستهلك .

7. حق التثقيف : للمستهلك الحق في اكتساب المعارف والمهارات المطلوبة لممارسة الاختبارات الواعية بين السلع والخدمات ، وان يكون مدركاً لحقوقه الأساسية ومسؤولياته وكيفية استخدامها من خلال برنامج التوعية المستديمة.

8. حق الحياة في بيئة سليمة : للمستهلك الحق في العيش والعمل في بيئة خالية من المخاطر .

ثانيا: واجبات المستهلك

1. التأكد من مصدر البضاعة بقراءة البيانات الخاصة ببلد المنشأ.

2. طلب فاتورة الشراء الأصلية من البائع .

3. التجول بالسوق لفترة كافية لاختيار السلعة المناسبة والسعر المناسب .

4. عدم الشراء من العمالة الهامشية .

5. عدم الانسياق وراء الإعلانات المغرية في جميع السلع .

6. تأكد من مضمون الضمان مع البائع قبل شراء السلعة .

7. ابحث عن مواصفات السلعة التي ترغب بشرائها .

8. افحص السلعة وتأكد من سلامتها قبل مغادرة المحل التجاري.

9. التأكد من تاريخ الصلاحية قبل الشراء .

10.التعاون مع الجهات المسئولة عن حماية المستهلك في البلاغ عما تجده مخالفاً

قانونيون ينتقدون قانون المرور ويؤكدون أنه للجباية وفرض السيطرة الأمني

محمود صبرة

مع بداية شهر أغسطس الحالى فرضت الحكومة قانونًا جديدًا جاء ضمن قوانين الجباية التى تستهدف خنق المواطنين فى وطنهم وتحميلهم ما لا يطيقون.
فقانون المرور الجديد جاء تعبيرًا واضحًا عن حالة العشوائية التى تتميز بها عملية سن القوانين فى مصر، حيث اعتبر القانون شنطة الإسعاف المكلف باقتنائها كل صاحب سيارة بديلاً عن افتقار الطرق السريعة لنقاط الإسعاف والطوارئ.
كما أنه أعطى الفرصة للمرتشين لرفع قيمة الرشوة كنتيجة حتمية لرفع قيمة غرامات المخالفات وتشديد العقوبات لتصل إلى سحب التراخيص والحبس فى كثير من المواد المقررة دون داع، كبديل عن تحسين حالة الطرق ورفع كفاءتها.
القانون الجديد أيضًا - كما يراه عدد من الحقوقيين والقانونيين - جاء لفرض المزيد من السيطرة الأمنية على المواطنين فى حركتهم البسيطة وإضعاف إرادتهم وشعورهم بالكرامة، وجاء أيضًا لإلهاء الناس عن مشاكلهم الحقيقية التى تحتاج بالفعل لقوانين جديدة لعلاج الجوع والفقر والمرض إلى جانب ضمان الحرية والديمقراطية.
كيف تصنع القوانين فى مصر؟ وهل تخضع عملية إنتاج القوانين لدراسة واقعية؟ سؤال يجيب عنه عدد من القانونيين على خلفية صدور تعديلات القانون رقم 155 لسنة 1999 والذى بدأ العمل به قبل أسبوعين.
من جانبه اعتبر أمير سالم مدير مركز الدراسات القانونية أن قانون المرور الجديد يأتى ضمن حزمة قوانين وضعت للتكريس للمزيد من سيطرة الداخلية على المواطنين العاديين فى حركتهم البسيطة بالشارع، بدلاً من البحث عن حلول واقعية لاختناق المدن وازدحامها بالسيارات المستوردة دون ضابط أو رابط، مشيرًا إلى أن القانون جعل هناك سلطة تقديرية غير محددة المعالم لرجل الشرطة لتحقيق المزيد من ترويع المواطنين بحجة «الحزام والشنطة والمثلث والموبايل» وغيرها من المتطلبات التافهة والتى لا تمثل حلاً لمشاكل المرور.
وأضاف «سالم» أن تحويل المخالفات لجنح فى القانون فيها تهديد واضح بحبس أى مواطن لافتًا إلى أن ذلك فى حد ذاته يؤدى بالضرورة إلى إضعاف إرادة المواطن وإضعاف شعوره بكرامته وبأنه صاحب وطن، خصوصًا بعد أن أصبحت السيادة لجانب قوانين التجمهر والطوارئ والإرهاب وتحولت الدولة إلى دولة أمنية.
وعن كيفية صناعة القوانين فى مصر أشار أمير سالم إلى أن معظم القوانين التى تسن فى مصر تأتى بعيدًا عن رأى المجتمع مؤكدًا أنه لا أحد فى مصر له رأى فى التشريع حتى مجلس الشعب نفسه والذى يقر القوانين دون دراسة واقعية ووافية.
ويلفت إلى أن قانون المرور ليس بديلاً عن عدم قيام الشرطة بواجبها فى تأمين الطرق السريعة وتوفير الأمن إلى جانب الخدمات المعروفة والتى تغيب عن كل طرق مصر.
«الوضع فى مصر مقلوب» بهذه العبارة وصف الناشط الحقوقى محمد زارع صناعة القوانين فى مصر مؤكدًا أنها تتم بمعزل عن المجتمع شأنها شأن معظم القرارات المهمة فى البلاد والتى تأتى على استعجال وكأنها تخرج من عقول المسئولين فجأة.
وأشار «زارع» إلى أن هناك قوانين تتأخر فى صدورها ويصعب تنفيذها لافتًا إلى أن مشكلة المرور فى مصر متفاقمة منذ عشرات السنين وأن القانون لن يحلها وخصوصًا بعد أن خرج مسخًا وفى ظل البنية التحتية السيئة التى تعانى منها البلاد لاسيما القاهرة الكبرى وهو الإجراء الأولى بالتعامل معه أولاً قبل إصدار القوانين مستفزة أجبرت الناس على المكوث بالمنازل.
وأضاف أن الدولة تتعمد إرهاب المواطنين لإلهائهم عن الحديث فى مشاكلهم المستعصية وفرض موضوعات جديدة لطرحها لنقاش كحقيبة الإسعاف وحزام الأمان والمثلث العاكس، كبدائل للحديث عن قضايا رغيف الخبز والحرية والديمقراطية.
وعلى جانب آخر يضيف عادل وليام مدير مركز أولاد الأرض لحقوق الإنسان أن قانون المرور الجديد لن يوسع الشوارع والطرقات ولن يصلح من البنية التحتية للطرق السريعة، وإنما جاء كقانون جديد وسط جملة القوانين التى تستهدف الجباية من المواطنين وتحقيق أعلى استفادة من المواطنين وتحقيق أعلى استفادة لخزانة الدولة، مؤكدًا أنه لا يرقى لمستوى وقدر القوانين لأنه غير مرتبط بالواقع المعاش.
عادل وليام نفى أيضًا منطقية القانون وإمكانية تحقيق تحسن فى أحوال المرور فى مصر لاسيما أنه يطالب المواطنين باحتياجات ليس لها أهمية، ويركز على الشكليات بصورة مستفزة دون الاهتمام بالجوهر، وتجاهل تمامًا حالة الطرق والشوارع وافتقارها لأبسط قواعد السلامة المرورية.
القانون ينضم إلى جملة القوانين المستفزة للشارع المصرى وينطلق من قاعدة فرض سلطة الداخلية غير المحدودة على المواطن.

مخابز بالعمرانية لا تطبق فصل الإنتاج عن التوزيع وتبيع الدقيق فى حماية الشرطة


لجأ أصحاب المخابز بالقاهرة والجيزة إلى أساليب جديدة ومبتكرة من أجل الاستمرار فى تهريب الدقيق المدعم وبيعه فى السوق السوداء بدلاً من تصنيعه خبزًا لسد احتياجات المواطنين من هذه السلعة المهمة.
فقد تبين من الجولة التى قامت بها «العربي» فى مخابز حى العمرانية بالهرم أن هناك نحو أربعة مخابز على مستوى الحى لا يطبق عليها نظام فصل الإنتاج عن التوزيع ويتم توزيع الخبز بمعرفة أصحاب المخبز مباشرة وأيضًا لا يوجد مفتش تموين مقيم بصفة دائمة أمام المخبز منذ بداية العمل فى السادسة صباحًا وحتى الواحدة ظهرًا كما هو الحال فى باقى المخابز بالحى والأكثر غرابة أن أصحاب هذه المخابز الأربعة يقومون بتأجير أمناء شرطة قسم شرطة العمرانية لحمايتهم من غضب المواطنين نتيجة سوء حالة الخبز الذى يقومون بإنتاجه فى وسيلة منهم «لتطفيش» المواطنين والعزف عن مخابزهم حتى يستطعوا بيع كامل حصتهم من الدقيق المدعم فى السوق السوداء نهارًا جهارًا وفى حماية الشرطة!!
والمثير فى هذا الموضوع أن أحد أصحاب هذه المخابز ويدعى «علاء عبد الهادي» قام باحتجازى داخل المخبز حينما اعترضت على سوء حالة الخبز الذى ينتجه وقام باستدعاء أحد أمناء قسم شرطة العمرانية حيث تبين أنه يعمل لحساب أصحاب المخبز!!
وتوجهت «العربي» للمسئول الأول عن التفتيش على مخابز الجيزة بالكامل ألا وهو عبد الله بدوى وكيل أول وزارة التضامن الاجتماعى ومدير مديرية تموين الجيزة حيث نفى مسئولية المديرية عن مسألة فصل الإنتاج عن التوزيع فى المخابز مؤكدًا أن هذا الموضوع مسئولية المحافظة والمحليات وليست «التموين» وفيما يتعلق بعدم تواجد مفتش تموين أمام هذه المخابز الأربعة «وتم تحديد أماكن وجودها» تعلل مدير تموين الجيزة بأنه يوجد لديه عجز فى المفتشين!! فى الوقت الذى لاحظت فيه «العربي» أن هناك مخابز يوجد عليها اثنان من مفتشى التموين مما ينفى حجة وجود عجز ولكن علمت «العربي» أن أصحاب هذه المخابز الأربعة يعرفون من أين تؤكل الكتف وطرق الوصول إليها عن غيرهم من باقى أصحاب المخابز بالحي!!
وفى القاهرة وبالتحديد حى دار السلام لاحظت «العربي» أنه لا يوجد مفتش للتموين أو تفتيش من أى نوع على مخابز الحى بأكمله، حيث وجد أصحاب المخابز بدار السلام الفرصة سانحة أمامهم كى يفعلوا ما يشاءون مع المواطنين لتطفيشهم بجميع الطرق المشروعة وغير المشروعة لتوفير الدقيق المدعم وبيعه فى السوق السوداء!!
وفى ظل الغياب الكامل لمفتشى التموين والشرطة فحدث ولا حرج عن سوء حالة رغيف العيش الذى تنتجه مخابز حى دار السلام بالكامل لونه أسود قاتم حجمه لا يزيد بأى حال على 40 جرامًا وتبين من خلال الجولة الميدانية لـ «العربي» داخل مخابز هذا الحى الشعبى أن هناك مخابز تتوقف تمامًا عن العمل بحجة صيانة وإصلاح المخبز الأنصف إلى أو عدم وجود سولار أو أى حجة المهم هو الامتناع عن تصنيع الخبز من أجل توفير الدقيق المدعم وبيعه فى السوق السوداء أمام المواطنين المتعطشين لرغيف الخبز فى ظل غياب الرقابة التموينية والأمنية فى هذا الحى الشعبي!!
الغريب فى هذا الحى أن هناك أكثر من ستة مخابز لصناعة رغيف العيش البلدى المدعم تم حبس أصحابها بسبب ضبطهم متلبسين ببيع الدقيق المدعم فى السوق السوداء «حسب رواية أهالى الحي» وذلك حينما بدأت الحكومة فى التفكير فى فصل الإنتاج عن التوزيع وتم توزيع حصصهم من الدقيق المدعم على باقى المخابز بالحى وهؤلاء تم الإفراج عنهم مؤخرًا ليعودوا لنشاطهم السابق فى بيع الدقيق المدعم فى السوق السوداء بدلاً من توجيهه لصناعة رغيف العيش خاصة أنه لا توجد أى رقابة من أى نوع على مخابز هذا الحى الشعبي!!
والغريب أيضًا أن الأهالى بحى دار السلام أكدوا لـ «العربي» أنهم يقومون بالتقدم بشكاوى عديدة عما يجرى من جانب أصحاب هذه المخابز من سوء إنتاج الخبز أو من بيع الدقيق المدعم فى السوق السوداء ولكن لا أحد من المسئولين يستجيب لشكواهم ولا يعلم الأهالى لماذا تغض الرقابة النظر عن هؤلاء الجشعين من أصحاب المخابز الذين يتاجرون بقوت الشعب وفى حماية رجال الشرطة!!
مسعد نوار

بعد فضيحة الغاز : مصر تصدر الدقيق لإسرائيل

مجدى عبدالرسول
المفتى الأسبق نصر فريد واصل: لايجوز شرعاً تصدير ما يحتاجه الشعب

تصدير الدقيق إلى إسرائيل.. أمر غير مشروع ولا يجوز.. كلمات محددة بدأها مفتى مصر الأسبق الدكتور نصر فريد واصل، مضيفاً فى تصريحاته التى اختص بها «العربي» تعليقاً على قيام مطحن شركة النهضة التابع لشركة مطاحن مصر، بتصدير الدقيق إلى الكيان الصهيونى.. بأن القاعدة الشرعية تشير بوضوح.. إلى مقولة: ابدأ بنفسك.. خاصة فى مثل أحوالنا الاقتصادية السيئة التى نحياها جميعاً.. فإذا كانت البلاد وشعبها فى حاجة ضرورية إلى سلعة أو منتج.. يجب على الدولة أن توقف تصديرها للخارج، مهما كانت الإغراءات الربحية من ورائها.. ودون النظر أيضاً إلى الدولة المصدر إليها هذا المنتج سواء كانت إسرائيل التى اغتصبت الحقوق الفلسطينية والتى كان لها سجل جرائم مع العرب والمصريين على وجه الخصوص.. فنحن هنا نرفض التصدير للخارج بشكل عام مطلق وإذا أضفنا الجرائم المرتكبة فى حقوق العرب من الكيان الصهيونى.. إن الرفض هنا يزداد يقينا.
«واصل» أكد عدم مشروعية تصدير الدقيق للخارج تحت جميع الظروف والمتغيرات لأن الأزمة التى تسبب فيها اختفاء الدقيق، خلف وراءه قتلاً وجرحى بالعشرات، ولاتزال الطوابير أمام الأفران من أجل الحصول على رغيف العيش لإطعام أطفالنا.
وعاد «المفتي» إلى قاعدة ابدأ بنفسك ثم من تعول، بأنها يجب على القائمين الأخذ بها، لأنها السبيل الوحيد لإنقاذنا من المشاكل العديدة التى طرأت على حياة المجتمع المصرى خلال الفترة الأخيرة.
وطالبونا بالتوجه إلى «رأس الحكومة» مباشرة، لأنهم أصحاب القرار فى تصدير الدقيق، فى الوقت الذى كانت ولاتزال تعانى الدولة فيه من أزمة «الخبز».
وكان التقرير قد كشف من تصدير 2666 طناً من الدقيق لإسرائيل من يناير حتى مايو الماضى وهى الفترة التى كانت وزارة الصناعة والتجارة أصدرت حظراً على تصدير الدقيق للخارج نظراً لحاجة البلاد إليه.. لم يتوقف تقرير وزارة الزراعة الصادر من الحجر الزراعى عن تصدير الدقيق فقط.. ولكنه امتد ليشمل سلعاً غذائية وصلت إلى 33 سلعة زراعية تم تصديرها إلى الكيان الصهيونى، فى حين يواصل قادتها من الصهاينة. باعتبار «القاهرة العدد الأول النسبة لهم.. وسبق لقائد اليمين المدعو «ليبرمان» بالتهديد بنسف السد العالى واغراق الدلتا.
وقد اعترف نبيل حسن وكيل وزارة الصناعة والتجارة بتصدير الدقيق إلى إسرائيل.. فى حين تمنى عبدالله غراب رئيس شعبة المطاحن أن تقوم الحكومة بفتح باب تصدير الدقيق للخارج بما ذلك إسرائيل، بحجة تعويض أصحاب المصانع الخاصة لطحن الدقيق عن خسائرهم!.
وكانت الموانئ الصهيونية قد استقبلت السلع الغذائية والدقيق الفاخر «المصري» عبر ميناء أشدود وأن «بتيش بارك» هى حاملة هذه السلع والدقيق هدية من الحكومة المصرية إلى مواطنى «الدولة» المزعومة،.. وذلك كله على حساب المواطن المصرى والذى تم رفع سعر رغيف الفينو من عشرة قروش إلى خمسة وعشرين قرشاً مرة واحدة، بحجة عدم وجود مخزون استراتيجى الدقيق 72%.
وفى السياق نفسه نفى عبدالله غراب رئيس شعبة المطاحن والمخابز، علمه بتصدير الدقيق إلى الكيان الصهيونى، مؤكداً عدم وجود شركة باسم مطحن النهضة التابع لشركة مطاحن مصر المتهم بتصدير الدقيق.
وتمنى غراب» فتح باب تصدير الدقيق إلى الخارج بما فى ذلك إسرائيل بقوله: ياريت نصدر لإسرائيل.. حتى تعوض خسائر شركات المطاحن الخاصة والمعطلة استثماراتها على أرض الواقع.
فالهدف الرئسى للمطاحن «قطاع خاص» هى الربحية، والتصدير هو الذى سوف يحقق هذه المكاسب، سواء كان لإسرائيل أو غيرها.. لأننى هنا كقطاع «خاص» لا أنظر إلى دولة صديقة أو معادية ولكن الهدف الأساسى الحصول على الربح حتى نستطيع سداد مديونية البنوك التى تلاحقنا قضائياً.. بمعنى أشمل أدخل السجن أو أصدر لإسرائيل.. طبعاً أصدر لإسرائيل!!
وفى تناقض واضح كشف «غراب» أن تصدير الدقيق هو نوعية 72% والخاص بالحلويات والفينو. فنحن لا يمكن أن نصدر دقيق 82% والخاص بصناعة رغيف العيش البلدى لأنه مدعوم من الحكومة لصالح المواطن.
وكشف عن مطالبته البنك المركزى، لإيقاف تحويل بناء مطاحن جديدة، بعد أن وصلت إلى 35 مطحناً، فى حين كان يكفى مصر أن يكون لديها 12 مطحناً فقط على أكثر تقدير.
وهاجم رئيس شعبة المطاحن سياسة الحكومة الحالية والتى فتحت الباب على مصراعيه لإقامة المطاحن، ودون وجود خطط مدروسة، مما ساهم فى زيادة المطاحن ونتح عن ذلك محاولات أصحاب هذه المطاحن إلى اللجوء إلى سياسة التصدير للخارج حتى لو كانت «إسرائيل».
فبعد أن كانت البلاد تعانى أزمة فى المطاحن، فوجئنا بعشرات المطاحن وتتدفق استثمارات «البنوك» عليها، فى الوقت الذى لا يوجد قمح مزروع بالبلاد يكفى سكانها «!!».
وهذه السياسة الخاطئة، أدت إلى تعثر أصحاب المصانع فى تسديد مديونية البنوك المستحقة، وجعل الشعبة تقوم بمخاطبة البنوك لإعادة جدولة الديون حتى لا يسجن أصحاب المصانع الذين كان هدفهم هو الصالح العام.
وأكد «غراب» أن البلاد لا تعانى أزمة فيما يخص نوعية دقيق 72% الفاخر فالذى يقوم باستيراده هو القطاع الخاص ويحق له أيضاً إعادة تصديره للخارج.. كاشفاً عن مكابرة الدولة وادعائها زيادة إنفاقها على دعم رغيف العيش كما حدث أوائل العام الحالى عند بداية أزمة العيش، بأن أعلنت الحكومة دعماً إضافياً لرغيف العيش بأكثر من خمسة مليارات من الجنيهات وأكد - أن هذه المليارات لم تكن فى حقيقة الأمر زيادة ولكنها فروق أسعار زيادة طن القمح من مائة وثلاثين دولاراً للطن إلى خمسمائة وثلاثين دولاراً للطن الواحد. مطالباً الحكومة بفتح باب التصدير للدقيق الفاخر، بدلاً من إغلاقه وهو ما يهدد الاستثمارات القائمة بمصانع طحن الدقيق بالتوقف والضياع.
وكان عبدالله غراب رئيس المجلس الشعبى السابق لمحافظة الجيزة والذى سبق له الترشح للانتخابات البرلمانية الماضية، ولكن نظراً لمعارضته سياسة الحكومة الحالية والماضية وهجومه المستمر على السياسية الخاطئة لهذه الحكومات، وكانت سبباً فى إبعاده عن المجلس المحلى بالجيزة فضلاً عن إسقاطه عضوية البرلمان.
وأكد مسئول بالإدارية المركزية للحجر الزراعى بوزارة الزراعة - رفض الكشف عن اسمه - أن سياسة: التصدير ليست من مهام الحجر الزراعى والذى يقتصر دورها فقط على فحص المنتج أو السلعة المصدرة للخارج أو الشحنات الواردة إلينا من الخارج، ولكن المسئول عن التصدير والاستيراد، هى وزارة الصناعة والتجارة أو جهات أخرى، فإذا كان الأمر متعلقاً بسلعة غذائية فالحجر الزراعى، دوره الكشف عليها ومعرفة مدى صلاحيتها للاستهلاك من عدمه.
ورفض المصدر الإفصاح عن باقى السلع الغذائية التى يتم تصدير إلى إسرائيل معللاً: ذلك بأن هناك تقارير دورية يتم إصدارها من جهات عدة بينها الجمارك ووزارة الصناعة والتجارة.. وهذه الجهات جميعها تعلن عن السلع والمنتجات الغذائية وغيرها والتى يتم تصديرها للخارج بما فيها إسرائيل، فضيحة جديدة تضاف لفضائح الحكومات المصرية خلال السنوات القليلة الماضية، بعد الكشف عن تصدير الدقيق إلى الأسواق الإسرائيلية فى أوائل 2008 حتى منتصفه المنقضى.
ففى الوقت الذى اشتعلت فيه المعارك «بالسنج» بين المصريين أمام الأفران للحصول على بضعة أرغفة من «العيش» كانت الحكومة المصرية تقوم «بعيون بجحة» بتصدير الدقيق إلى العدو الصهيونى.. بحجة أنه دقيق غير مدعم ذات نوعية 72% وليس دقيق 82% والخاص بصناعة رغيف العيش البلدى.
فبعد فضيحة «الغاز» تأتى قضية الدقيق، وهى ليست فضيحة فقط ولكن يجب أن تتحول إلى قضية رأى عام، مهما كانت مبررات المسئولين عن «الفضيحة» بأن ما تم تصديره ولايزال إلى الكيان الصهيونى هو دقيق غير مدعم وأن القائمين على التصدير فئة من أصحاب المصانع الخاصة.. فى حين تشير الأوراق والمستندات التى رصدتها وزارة الزراعة خلال الأيام الماضية، إلى قيام الحجر الزراعى بتصدير 2666 طناً من الدقيق.. وهو ما أكدته وانفردت به الزميلة «روز اليوسف» فى عددها الثلاثاء الماضى بصدر صفحاتها الأولى، وهو ما يؤكد أن الزميلة رغم قربها الشديد من صناع القرار بلجنة السياسات ولكن أرقام الدقيق المصدرة لإسرائيل، قد أفزعتها، وهو ما دعاها لنشر التقرير الصادر من الحجر الزراعى.
«العربي» التقت عدداً من مسئولى وزارة الزراعة وآخرين بوزارة الصناعة والتجارة ومجموعات مسئولة أخرى، ولكنهم جميعاً رفضوا «التعليق» على الفضيحة.